الشيخ محمد إسحاق الفياض

82

المباحث الأصولية

الغطاءقدس سره من الترتب في المقام بوجوه : [ الوجه الأول إنه يعتبر في الترتب أن يكون التضاد بين الفعلين المتزاحمين اتفاقياً ] الأول : إنه يعتبر في الترتب أن يكون التضاد بين الفعلين المتزاحمين اتفاقياً كالتضاد بين الصلاة والإزالة وبين التصرف في مال الغير وانقاذ الغريق أو الحريق ، وأما إذا كان التضاد بينهما دائمياً ، فلا يعقل فيه الترتب وإن كان لهماثالث ، والمفروض إن التضاد بين القصر والتمام والجهر والاخفات دائمي ، فإذن‌لايمكن الالتزام بالترتب بينهما في المقام ، ولابد حينئذٍ من أن يعامل معهما معاملة المتعارضين . [ إشكال السيد الأستاذ قدّس سرّه عليه ] وقد أورد عليه السيد الأستاذ قدس سره « 1 » بتقريب ، إن اعتبار كون التضاد بين متعلقي الخطابين المتزاحمين إتفاقياً إنما هو في الترتب بينهما في مرحلة الامتثال ، فإنه لا يعقل في هذه المرحلة إلا أن يكون التضاد بينهما إتفاقياً ، وأما إذا كان الترتب بينهما في مرحلة الجعل ، فلا تعتبر الاتفاقية في التضاد بينهما ، بل لا مانع‌منه وإن كان التضاد بينهما دائمياً شريطة أن يكون لهما ثالث ، وغرض الشيخ الكبير كاشف الغطاء قدس سره من الترتب في هذه المسألة إنما هو الترتب بين خطابي القصر والتمام والجهر والاخفات في مرحلة الجعل ، وعلى هذا فما ذكره المحقق‌النائيني قدس سره من اعتبار كون التضاد بين الأمرين المتزاحمين إتفاقياً إنما هو فيالترتب بينهما في مرحلة الامتثال فيكون أجنبياً عما ذكره كاشف الغطاء قدس سره ، وكيف كان فلا مانع من الالتزام بالترتب في مرحلة الجعل بين الضدّين الدائميين شريطة أن يكون لهما ثالث كما في المقام ، وعلى هذا فلا مانع من جعل وجوب الصلاة تماماً مترتباً على ترك القصر للمسافر الجاهل بوجوبه لا مطلقاً ، وكذلك الحال في مسألة الجهر والاخفات ، ولا يلزم من ذلك أي محذور كطلب الجمع بين

--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 3 ص 163 .