الشيخ محمد إسحاق الفياض
60
المباحث الأصولية
وأمن الطريق « 1 » ، وعلى هذا فوجود الزاد والراحلة وأمن الطريق دخيل في وجوب الحج خطاباً وملاكاً ، وعندئذٍ فإذا وقع التزاحم بينه وبين وجوب الوفاء بالنذر كان ملاك كلا الوجوبين فعلياً على هذا الفرض ، والمكلف لا يتمكن مناستيفاء كلا الملاكين معاً ، لأنه إن قام باستيفاء أحدهما عجز عن استيفاء الآخر ، ولكن حيث إن ملاك وجوب الحج أهمّ من ملاك وجوب الوفاء بالنذر ، فلابد من تقديمه عليه تطبيقاً لقاعدة تقديم الأهمّ على المهم في باب التزاحم ، هذا منناحية . ومن ناحية أخرى إنه على أساس نكتة عامة وهي أن كل خطاب شرعي مقيّد لباً بعدم الاشتغال بضد واجب لا يقل عنه في الأهمية ، فيكون كل منخطاب الحج وخطاب الوفاء بالنذر مقيد لباً بعدم الاشتغال بضد واجب لايقلعنه في الأهمية ، ولكن حيث إن خطاب الحج أهم من خطاب الوفاء بالنذر ملاكاً فهو لا يكون مقيداً بعدم الاشتغال به ، باعتبار أنه أقل منه في الأهمية ، وأما خطاب الوفاء بالنذر فهو مقيد بعدم الاشتغال بالحج ومع الاشتغال به ينتفي بانتفاء موضوعه ، نعم لو فرضنا أن وجوب الحج مشروط بالقدرة الشرعية المساوقة لعدم المانع التكويني والتشريعي ، فعندئذٍ يتقدم عليه وجوب الوفاء بالنذر بل كل واجب يكون مشروطاً بالقدرة العقلية أو الشرعية في مقابل العجزالتكويني ، ولكنه مجرد فرض لا واقع له . الوجه الثاني : إن مجموعة من أدلة الوفاء بالشرط كقوله عليه السلام : « شرط اللَّه
--> ( 1 ) - الوسائل ج 11 ص 33 ب 8 من أبواب وجوب الحج وشرائطه .