الشيخ محمد إسحاق الفياض
58
المباحث الأصولية
وحينئذٍ يتحقق وجوب المهم اعتباراً وملاكاً بتحقق موضوعه وبإمكانه استيفاء ملاكه بالاتيان به ، ومع هذا إذا تركه عامداً عالماً فقد فوت ملاكه أيضاًباختياره ، فإذن يكون فوت كلا الملاكين مستنداً إلى اختياره ، حيث إن بإمكانه التخلص من تفويت كلا الملاكين معاً وبذلك يستحق عقابين ، وفي هذا الفرض لافرق في النتيجة بين النظرية الثانية والنظرية الثالثة في مسألة العقاب ، نعم فرقبينهما وبين النظرية الأولى في المسألة ، وإن شئت قلت : إن ملاك الواجب المهم إذا كان مطلقاً وغير مشروط بعدم الاشتغال بالأهم ، فليس بإمكان المكلف التخلص من تفويت كلا الملاكين المطلقين معاً ، فلهذا لا يستحق عند ترك كلا الواجبين إلا عقاباً واحداً لأنه لم يفوت باختياره إلا ملاكاً واحداً ، وأما الملاك الآخر فهو فائت عليه قهراً وبغير اختياره ، بينما إذا كان مشروطاً به ، يستحقعقابين عند تركها باعتبار أن بإمكانه التخلص من تفويت كلا الملاكين بالاتيان بأحدهما . فروع فروع [ الفرع الأول : ما إذا وقع التزاحم بين وجوب الحج ووجوب الوفاء بالنذر ] الفرع الأول : ما إذا وقع التزاحم بين وجوب الحج ووجوب الوفاء بالنذر ، كما إذا نذر شخص زيارة الإمام الحسين عليه السلام يوم عرفة ثم استطاع للحج ، فهليجب تقديم وجوب الوفاء بالنذر على وجوب الحج أو بالعكس ؟ فيه قولان : [ تقديم وجوب الوفاء والرد عليه ] فذهب جماعة إلى القول الأول منهم السيد صاحب العروة قدس سره « 1 » بدعوى أن وجوب الحج مشروط بالقدرة الشرعية بينما وجوب الوفاء بالنذر مشروط بالقدرة العقلية وهو يتقدم في مقام المزاحمة على المشروط بالقدرة الشرعية ، ولكن هذه الدعوى مدفوعة ، فإن وجوب الحج وإن كان مشروطاً بالقدرة
--> ( 1 ) - العروة الوثقى ج 2 ص 442 مسألة 32 من مسائل الشرط الثالث في وجوب الحج » الاستطاعة » .