الشيخ محمد إسحاق الفياض
532
المباحث الأصولية
المكلف على ارتكاب الحرام وإنما يرفع حرمته بما هي اعتبار لا مبغوضيته التيهي حقيقة الحرمة وروحها ومنشأ العقوبة والمسؤولية . الثانية : أن الخروج من الأرض المغصوبة لا يمكن أن يكون حراماً فعلًا ، لأن الاضطرار إليه وإن كان بسوء اختياره إلّا أنه معه غير قادر شرعاً على تركه ، كما أنه لا يمكن أن يكون واجباً وحراماً معاً ، إذ مضافاً إلى أنه لا منشأ لوجوبه فلايعقل اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد . الثالثة : أن القول بأن الخروج واجب بالفعل وحرام بالنهي السابق الساقط بالاضطرار فعلًا باطل ، وذلك لأن زمان تعلق الوجوب به وإن كان غير زمانتعلق الحرمة إلّا أنّ زمان المتعلق لكليهما واحد وهو زمان الخروج ، فإنه في هذا الزمان متعلّق للوجوب والحرمة معاً ، غاية الأمر تعلق الوجوب به من الآن والحرمة من السابق ، ومن الواضح أن ذلك لا يمكن لأن الحرمة السابقة تكشفعن أنه مبغوض في ظرفه والوجوب الفعلي يكشف عن أنه محبوب فيه وملاك الاستحالة والإمكان انما هو بوحدة زمان المتعلق وتعدّده لابوحدة زمان الوجوب والحرمة وتعدّده . الرابعة : الحق المحقق النائيني قدس سره الأحكام الوضعية بالأحكام التكليفية منهذه الناحية وإن المناط في الاستحالة فيها أيضاً تكون بوحدة زمان المعتبر دون الاعتبار ، وأشكل عليه السيد الأستاذ قدس سره بأن الأحكام الوضعيّة تختلف عن الأحكام التكليفية ، فإن الأولى تابعة للمصالح والمفاسد في متعلقاتها . والثانيةتابعة للمصالح والمفاسد في نفس جعلها واعتبارها ، فإذن مناط الاستحالة فيها انما هو بوحدة زمان الاعتبار والجعل دون المعتبر والمجعول كما في الأحكام التكليفية ، ولنا تعليق على كلام كلّ من المحقق النائيني قدس سره والسيد الأستاذ قدس سره على