الشيخ محمد إسحاق الفياض

52

المباحث الأصولية

الأهم بعدما كانا معاصرين زماناً ، لأن اقتضائه لا يكون معلقاً على عدم اقتضائه حتى يكون متأخراً عنه رتبة . وثانياً : إنه لا أثر للطولية الرتبية ، فإن ملاك استحالة اجتماع الضدّين إنما هو المعيّة الزمانية لا الرتبية . وثالثاً : إن التضاد والتنافي بين الأمرين بما هما اعتبار يكون بالعرض ومنشأه التضادّ والتنافي بين متعلقيهما وهو لا يمكن علاجه بتعدد الرتبة . الثالثة عشر : قد يقال كما قيل إن التربت مبني على أن الأمر بالأهم لا يكون في رتبة الأمر بالمهم ، باعتبار أن عصيان الأمر بالأهم كما أنه علّة لوجود الأمر بالمهم‌كذلك علة لسقوط الأمر بالأهم ، فإذن يكون الأمر بالمهم في مرتبة لا أمر بالأهم فيها ، وفيه ، أولًا : إن العصيان لا يوجب سقوط الأمر ، وثانياً : إن تعدد المرتبة لا يدفع محذور غائلة اجتماع الضدّين طالما يكونا في زمن واحد . الرابعة عشر : إن أساس إمكان القول بالترتب مبني على عدم المضادّة والممانعة بين الأمر بالمهمّ والأمر بالأهم من كلا الجانبين ، فكما إن الأمر بالمهم لا يكون مانعاً عن الأمر بالأهم فكذلك الأمر بالأهم لا يكون مانعاً عنه ، أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأنه وإن كان يقتضي المنع عن وجود موضوع الأمربالمهم وما يقتضيه على أساس اقتضاء كل أمر الاتيان بمتعلقه والمنع عن تركه إلّا أنه لا يمنع عن ترتب الأمر بالمهم على تركه إذا تحقق في الخارج ، لأنه من ترتب الحكم على موضوعه وهو كترتب المعلول على العلة التامّة فلايعقل المنع عنه‌لأنه خلف ، ولهذا يستحيل اتصاف الأمر بالأهم بالمانعيّة ، لأن المانع هو ما يمنع‌عن تأثير المقتضي وفعليّة فاعليته ، فإذا كانت فاعليته فعليّة وأثره موجوداً ، فمعناه إنه لا مانع في البين ، ففرض وجود المانع فرض عدم فعلية فاعليته