الشيخ محمد إسحاق الفياض
513
المباحث الأصولية
والاشتغال به ، فلا يمكن انطباق أحدهما على الآخر وكون شيء واحد مصداقاً لهما معاً . وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم أن الخروج مصداق للتخلص عن مال الغير وتسليمه إليه إلّا أن كبرى التخلّص كبرى عقليّة ومن تبعات حكم العقل بحسن الطاعة والانقياد وقبح الإدانة والمعصية وليس وجوبه وجوباً شرعياً ، لأن جعل الوجوب الشرعي له بحاجة إلى ملاك ولا ملاك له ، فإن عنوان تسليممال الغير وتخليصه وردّه إلى صاحبه ونحو ذلك كلها من العناوين الانتزاعية التيلا واقع موضوعي لها ما عدا منشأ انتزاعها وهو حرمة التصرّف فيه واستحقاق الإدانة والعقوبة عليه ، وإنّ هذه العناوين جميعاً معرفات لحكم العقل بوجوب الاجتناب عن التصرّف فيه وليس وراء حرمة التصرّف فيه حكم نفسي آخر ، فإذن لا مقتضى لوجوب الخروج شرعاً ، وقد ذكرنا في ضمن البحوث السالفة ان الوجوب الحقيقي هو مركز حق الطاعة والمعصية وهو يتوقف على وجود مصلحة ملزمة في متعلقه على أساس ما ذكرناه في محله من أن الإدانة والعقوبة انما هي على تفويت الملاك الملزم الذي هو حقيقة الوجوب وروحه ، وأما الوجوب بما هو اعتبار فلا قيمة له بدونه . ومن هنا لا يستتبع الوجوب الغيري الإدانة واستحقاق العقوبة على مخالفته باعتبار أنه ناشيء من ملاك الوجوب النفسي ولا ملاك في متعلقه . وعلى الجملة فالحرام وهو التصرف في مال الغير بدون طيب نفسه مبغوض في نفسه ومشتمل على مفسدة ملزمة ، وأما تركه فهو واجب عقلًا من بابتطبيق كبرى حكم العقل بوجوب الطاعة وقبح المعصية ، ويكون منشأً لانتزاع عنوان تسليم المال إلى صاحبه وردّه إليه وتخليصه وغير ذلك ، فإن هذه العناوين