الشيخ محمد إسحاق الفياض
511
المباحث الأصولية
أنه مقدور للمكلف وقابل لتعلّق التكليف به وإلّا فيستحيل أن يحكم العقل به ، فإذا كان مقدوراً كان قابلًا لتعلّق التكليف ومعه لا يكون داخلًا في القاعدة ومنمصاديقها ، لوضوح ان مورد القاعدة هو ما إذا كان الفعل ممتنعاً وغير قابل لتعلق التكليف به ، وأما إذا فرض أنه قابل لتعلق الحكم ولو عقلًا فلا موجب لسقوط الخطاب الشرعي عنه لأنه مقدور ، فإذا كان قابلًا لتعلق الخطاب الشرعي به فلايعقل أن يكون داخلًا في القاعدة ، لأن معنى كونه داخلًا فيها أنه غير قابل لتعلق الخطاب الشرعي به فلهذا يكون الفرضان متهافتان . [ الجواب عنه ] والجواب ، أولًا : أن هذا الوجه مبني على تمامية الوجه الأول ، وهو أن المراد من الامتناع في القاعدة ، الامتناع التكويني لا الأعم منه ومن التشريعي ، ولكنقد تقدم أنه لاوجه لهذا التخصيص ، فإن القاعدة تشمل الامتناع التشريعي أيضاً فإنه كالامتناع التكويني مانع من الخطاب دون العقاب إذا كان بسوء الاختيارو قد مرّ تفصيله . وثانياً : ان حكم العقل بوجوب الخروج لا يكشف عن حكم الشرع بوجوبه ، لأن ملاك حكم العقل به انما هو كونه أقل المحذورين وأخفّ القبيحين بالنسبة إلى البقاء ، وأما حكم الشرع به فإن كان ملاكه هو ملاك حكم العقل فهوتأكيد له وإرشاد إليه ، وليس حكماً شرعياً مولوياً مع أن مقصوده هو الحكم المولوي وإن كان بملاك آخر فلا ملاك له في المقام ، لفرض أن الخروج ليس محبوباً في نفسه ومشتملًا على مصلحة ملزمة ، إذ لا شبهة في أنه مبغوض في نفسه ومشتملة على مفسدة ملزمة ، غاية الأمر أن مبغوضيته أخفّ من مبغوضية البقاء ودونها وكذلك مفسدته ، ومع هذا كيف يمكن للشارع أن يأمر به ويحكم بوجوبه رغم أنه لا ملاك له ، ومن الواضح أنه لا يمكن أن يأمر المولى بشيء