الشيخ محمد إسحاق الفياض
508
المباحث الأصولية
الاختيار . والخلاصة : إن الخروج لو قلنا بوجوبه شرعاً من باب أنه مصداق للتخلية لميكن من مصاديق القاعدة ، لأنه قبل الدخول لا ملاك له ولا وجوب وبعد الدخول فيها فهو واجب شرعاً ، ولكن هذا القول لا أساس له ، واما بناء على ما هو الصحيح من أنه محرم بالحرمة السابقة بعد الدخول فيها بسوء اختياره ، فهوداخل في القاعدة ومن مصاديقها كما عرفت . [ الوجه الثالث والجواب عنه ] الوجه الثالث : أن ملاك كون الشيء داخلًا تحت القاعدة ومن صغرياتها هو أن يكون الاتيان بمقدمته سبباً للقدرة عليه ليكون الآتي بها قابلًا لتوجيه التكليف إليه كالاتيان بمقدمات الحج المفوّته ، فإن المكلف إذا أتى بها تمكن من الاتيان بالحج وقابلًا لتوجيه التكليف إليه فعلًا ، وأما إذا ترك الاتيان بها عامداً ملتفتاً فهو يؤدي إلى امتناع الاتيان بالحج في وقته وسقوط وجوبه لأنه لغو ، وحيث إن هذا الامتناع منته إلى سوء اختياره فلايسقط العقاب عنه ، وهذ هو الضابط في كون الشيء داخلًا في القاعدة ومن مصاديقها وهذا الضابط لا ينطبق على المقام ، فإن الانسان إذا دخل في الأرض المغصوبة كان ذلك يؤدي إلىسقوط الخطاب عن الخروج لا أنه يوجب فعلية الخطاب به ، لأن المكلف مخاطب بالخطاب التحريمي قبل الدخول في الأرض المغصوبة بقاءً وخروجاً ، وأما إذا دخل فيها سقط الخطاب التحريمي عن الخروج لالزام المكلف به على أساس أنه أخف المحذورين وأقلّ القبيحين ، فلهذا لا يكون منمصاديق القاعدة فما هو مصداق أن يكون على عكس ذلك تماماً ، لأن الخطاب بهفعلي إذا أتى المكلف بمقدماته وساقط إذا لم يأت بها . والجواب ، أولًا : ما ذكرناه في مبحث مقدمة الواجب من أن القدرة على