الشيخ محمد إسحاق الفياض

505

المباحث الأصولية

على من دخل الأرض المغصوبة باختياره ولا يكون مضطراً إليه ، لأنه انما يكون مضطراً إلى الجامع بين البقاء والخروج بعد الدخول فيها لا إلى خصوص الخروج ، ولكن هذه النقطة خاطئة وغير مطابقة للواقع وذلك لوضوح انه لافرق في الدخول في كبرى قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار بين أن يكون الامتناع الناشئ من الاضطرار بسوء الاختيار تكوينياً كامتناع أعمال الحج لمن ترك المسير إليه أو ما شاكل ذلك أو تشريعياً كالزام الشارع المكلف بفعل شيء أو بترك آخر ، فإنه وإن كان قادراً على ترك الأول وفعل الثانيتكويناً إلّا أنه غير قادر على ذلك تشريعاً والممنوع الشرعي كالممتنع العقلي ، فإن الميزان في جريان هذه القاعدة هو ما كان امتناع الامتثال مستنداً إلى سوء اختيار المكلف وإرادته ، والنكتة في ذلك أن هذه القاعدة بما أنها قاعدة عقلية فيكون عمومها وخصوصها بيد العقل ، وحيث إن الامتناع من الامتثال الطارىء على المكلف مانع من الخطاب وإن كان بسوء اختياره وإرادته لأنه لغووغير مانع من العقاب ، لأنه ليس من العقاب على أمر غير اختياري فهولايختصّ بالامتناع التكويني ، فإن العقل كما يحكم بأن الامتناع التكويني مانع من الخطاب حيث إنه معه يكون لغواً كذلك يحكم بأن الامتناع التشريعي مانع منه بعين الملاك ، ولافرق في ذلك بين أن يكون الامتناع قهرياً أو بسوء الاختيار ، وعلى هذا الأساس فالخروج في المثال داخل في القاعدة ومن مصاديقها ، لأنه وإن كان غير ممتنع تكويناً إلّا انه ممتنع تشريعاً ، فإن من دخل الأرض المغصوبةبسوء اختياره فأمره يدور بين البقاء فيها والخروج ، وحيث إن البقاء فيها من أقوى القبيحين وأكثر المحذورين ، فهو محرّم عليه فعلًا ومعه لا يمكن أن يكون الخروج أيضاً محرّماً عليه لاستلزامه التكليف بغير المقدور ، فإذن لا محالة يسقطا لخطاب التحريمي بالخروج لاضطراره إليه وامتناع تركه تشريعاً ، والممنوع