الشيخ محمد إسحاق الفياض

501

المباحث الأصولية

الحيوان إذا سمع صوتاً يلتفت غريزياً إلى مصدره ، فالانسان يواجه دائماً السؤال لماذا عند وجود حادثة أو وقوع ظاهرة وهكذا . وأما الثاني ، فلأن مبدء التعاصر بين العلة والمعلول من المبادي العقلية الضرورية ، بداهة أن فرض استغناء المعلول في بقائه عن العلة فرض غير معقول ومستحيل ، إذ كيف يعقل أن يكون المعلول الذي هو عين الربط بالعلة والتعلق بها ذاتاً ووجوداً مستغنياً عنها بقاءً وإلّا لزم انقلاب الممكن واجباً ، وعلى ضوء هذا الأساس ، فإذا علم اجمالًا بنجاسة أحد إنائين يوم السبت فإنه ينجّز النجاسة المعلومة بالإجمال في يوم السبت ويستمر تنجّزها باستمرار العلم الاجمالي ، وطالما يكون العلم الاجمالي بها موجوداً فتنجّزها موجود لأنه أثره ويدورمداره حدوثاً وبقاءً ، فالتنجّز في كل آن معلول للعلم في ذلك الآن وعليه فتنجّز النجاسة المذكورة في كل وقت معلول لوجود العلم الاجمالي فيه ، ولا يمكن أن يكون تنجّزها في يوم الأحد بقاءً معلولًا لوجود العلم الاجمالي بها يوم السبت وإلّا لزم إما وجود المعلول فيه بلا علة وهو وجود التنجّز في يوم الأحد بدون العلم فيه واستغناه عنها ، وكلاهما محال كما عرفتم . [ مناقشة مدرسة المحقق النائيني قدّس سرّه ] وعلى ذلك ، فإذا علم يوم الأحد بملاقاة الاناء الثالث لأحد الإنائين المذكورين فيه ، تولد منها علم اجمالي آخر في يوم الملاقاة وهو العلم الاجمالي اما بنجاسة الاناء الملاقي بالكسر أو الطرف الآخر ، فهل هذا العلم الاجمالي المتأخرمنجز أم لا فيه وجهان ، فالمعروف والمشهور بين الأصوليين أنه لا يكون منجزاً ولا أثر له وتبنّت على ذلك مدرسة المحقق النائيني قدس سره وعلّله بأن أحد طرفي العلم الاجمالي الثاني منجّز بمنجّز سابق وهو العلم الاجمالي الأول والمنجّز لا يقبل