الشيخ محمد إسحاق الفياض
490
المباحث الأصولية
الوجوب به فعلًا ، وإلّا لزم اجتماع الضدّين في عالم المبادي وكذلك في عالم الاقتضاء ، لأن وجوبه فيه يقتضي تحريك المكلف نحوه ، وأما نهيه بروحهوحقيقته الباقية يقتضي الاجتناب والابتعاد عنه ولا يمكن الجمع بينهما لأنه من الجمع بين المتنافيين . والخلاصة : إن المعيار في الاستحالة والإمكان انما هو بوحدة زمان المتعلق وتعدّده ، فإن كان واحداً استحال تعلق الوجوب والحرمة به سواءً أكان زمانهما واحداً أم كان متعدداً ، وإن كان متعدداً فلامانع من تعلق الوجوب به في زمان والحرمة في زمان آخر ، وإن كان زمان نفس الوجوب والحرمة واحداً كما إذا فرضنا أن المولى أمر عبده بالجلوس في المسجد يوم الجمعة ونهى عنه يوم السبت ، فإنه لا مانع منه وإن كان زمان الأمر والنهي واحداً ولكن لا يمكن أنيأمره بالجلوس فيه يوم الجمعة ونهى عنه في نفس اليوم وإن كان أمره به فيزمان ونهيه عنه في زمان آخر ، هذا في الأحكام التكليفيّة واضح ، وهل الأمركذلك في الأحكام الوضعيّة فيه قولان : [ الكلام في الأحكام الوضعية ] فذهب المحقق النائيني قدس سره إلى القول الأول ، وقال : أن ملاك الاستحالة والإمكان في كلا البابين واحد ، وقد علّق في حاشيته على المكاسب في بحث الفضولي على ما أفاده المحقق الخراساني قدس سره في هامشه عليه . وعلى هذا فينبغي لنا أولًا بيان ما أفاده المحقق الخراساني قدس سره في هامشه على المكاسب ثم بيان ما علقه المحقق النائيني قدس سره عليه : [ كلام المحقق الخراساني قدّس سرّه في حاشية المكاسب ] أما الأول : فملخّصه أن القول بالكشف الحقيقي وهو ثبوت مضمون العقد منحينه حقيقة إذا تحققت الإجازة فيما بعد غير معقول ، وأما الكشف الحكمي الذي هو متمثل في حكم الشارع بعد الإجازة بثبوت مضمون العقد من حينه بأن