الشيخ محمد إسحاق الفياض

488

المباحث الأصولية

الأول : إن الخروج مقدّمة للتخلّص الواجب ومقدمة الواجب واجبة . والجواب : أولًا : إن التخلص عن الحرام ليس من أحد الواجبات في الشريعة المقدسة بل هو واجب بحكم العقل بملاك التخلص من العقاب الزائد . وثانياً : إن مقدمة الواجب ليست بواجبة إذ لا ملازمة بين وجوب شيءو وجوب مقدمته لا قهراً ولا جعلًا كما تقدم في مبحث المقدمة . وثالثاً : إن المقدمة انما تكون واجبة إذا لم تكن محرمة ومبغوضة ، والفرض أن الخروج مبغوض باعتبار أنه تصرف في مال الغير بسوء الاختيار فلا يمكن أن يكون محبوباً ولو مقدمة . الثاني : إن الخروج حيث إنه مصداق للتخلّص الواجب فيكون واجباً . والجواب : أولًا ، أن التخلص ليس بواجب شرعي كما عرفت . وثانياً : إن ذلك مبني أن يكون المراد من التخلص الكون في خارج الأرض المغصوبة في مقابل الكون فيها ، ومن الواضح أن الكلام ليس في حكم ذلك وإنماهو في حكم الخروج منها وأنه مصداق للتخلص أولًا . وثالثاً : إن الكون في خارج الأرض المغصوبة ليس بواجب شرعي وإنما هو واجب عقلًا هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، أنه لا يمكن اتصافه بالحرمة فعلًا أيضاً لما تقدم من أنها لغو باعتبار أن هذا المقدار من التصرف وهو التصرف الخروجي ضروري وهو لا يقدر على تركه ، وأما قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فلاتدل على بقاء الخطاب التحريمي بما هو اعتبار كيف ، فإن بقائه لغو وانما تدل على بقاء روحه وحقيقته وهي المبغوضية والمفسدة وأنه مسؤول ومعاقب باعتبار أن ارتكاب المبغوض مستند إلى اختياره في نهاية