الشيخ محمد إسحاق الفياض

485

المباحث الأصولية

الاضطرار بسوء الاختيار أما الكلام في المقام الثاني وهو الاضطرار بسوء الاختيار ، كما إذا دخل‌شخص مكاناً مغصوباً باختياره عالماً ملتفتاً ، فيقع في مسائل : الأولى : في حكم الفعل المضطر إليه بهذا الاضطرار . الثانية : في حكم الخروج من المكان المذكور . الثالثة : في حكم الصلاة حال الخروج . أما المسألة الأولى ، [ في حكم الفعل المضطر إليه بهذا الاضطرار ] فلا شبهة في أن هذا الاضطرار لا يرفع مسؤولية عن المكلف واستحقاقه الإدانة والعقوبة ، لأن الساقط بالاضطرار انما هو حرمة الفعل بما هي اعتبار واما مبغوضيته فهي باقية ولا موجب لسقوطها به بعد ما كان بسوء الاختيار ، اما سقوط الحرمة ، فمن جهة أن توجيه النهي عن التصرف في مال الغير إلى من لا يتمكن من التخلص عنه ، يكون لغواً ، وأما مبغوضية الفعل واشتماله على المفسدة فلاموجوب لسقوطها ، ومن هنا يستحق العقاب عليه ولا يكون ذلك من العقاب على ما ليس بالاختيار ، لأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يؤكده . فالنتيجة ، أنه لا شبهة في استحقاق العقوبة على التصرف في المكان المغصوب لأنه وإن كان مضطراً إليه إلّا أنه لما كان مستنداً إلىسوء اختياره ، فلا مانع من العقاب عليه حيث إنه في النهاية عقاب مع الاختيار . [ المسألة الثانية في حكم الخروج من المكان المذكور والأقوال فيه ] وأما المسألة الثانية ، فهي متمثلة في حكم الخروج من المكان المغصوب وفيه أقوال :