الشيخ محمد إسحاق الفياض

483

المباحث الأصولية

حرمتها والمفروض أنها ترتفع بالاضطرار حقيقة ومع ارتفاعها كذلك لا مانع من‌الصحة وهذا هو الصحيح . الثانية : إن مانعية الحرمة التكليفية المستفادة من النهي المولوي تمتاز عن المانعية المستفادة من النهي الارشادي في نقطة واحدة وهي أن الحرمة التكليفية حيث إنها ترتفع بالاضطرار ، فبارتفاعها ترتفع المانعية وحينئذٍ فلا مانع من‌صحة الصلاة ، بينما المانعية المستفادة من النهي الارشادي لاترتفع بالاضطرار إذا كان دليلها لفظياً ومطلقاً ، لأنها حينئذٍ ثابتة مطلقاً حتى في حال الاضطرار والنسيان ، غاية الأمر يسقط الأمر بالصلاة التامة في هذه الحالة للعجز عنها والأمر الجديد بالباقي بحاجة إلى دليل وهو موجود في باب الصلاة . الثالثة : إن ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أن مانعية الحرمة لاترتفع بالاضطرار والمرفوع به انما هو الحرمة فقط ، وقد استدل على ذلك بأن المانعيّة مدلول التزامي والحرمة مدلول مطابقي ولا يسقط المدلول الالتزامي بسقوط المدلول المطابقي عن الحجيّة ، وأخرى بأن المانعية مستفادة من مزاحمة الواجب مع الحرام في مورد الاجتماع على تفصيل تقدّم ، لا يمكن المساعدة عليه بوجه . الرابعة : إن المضطر في التصرف في المكان المغصوب كالمحبوس قهراً يجوز له التصرف فيه واقعاً بحدود الاضطرار لا أكثر ، فلا يجوز له التصرف الزائد كحفربئر أو زرع أو نحو ذلك ، وإذا صلى فيه صلى مع الركوع والسجود لأنهما ليساتصرفاً زائداً فيه خلافاً للمحقق النائيني قدس سره حيث قال : انهما تصرف زائد ، ولكن تقدم أنه لاوجه له أصلًا والنكتة فيه ، أن المضطرّ في المكان المغصوب متصرف فيه بمقدار حجم جسمه طولًا وعرضاً ، وعمقاً ومن الواضح أنه لا يختلف سعةً وضيقاً باختلاف حالاته وأوضاعه الطارئة عليه .