الشيخ محمد إسحاق الفياض
48
المباحث الأصولية
مرجعهما لباً وروحاً واحد وإن كان فرق بينهما في صيغة البحث على تفصيلتقدم . الثالثة : إن البحث عن الترتب إمكاناً واستحالة إنما هو بين الخطابين المتعلقين بالضدّين العرضيين كالصلاة والإزالة المتزاحمين في مرحلة الامتثال ، وأما إذاكانا متعلقين بالضدّين الدائميين فهما داخلان في باب التعارض وخارجان عنباب التزاحم وإن كان بينهما ثالث . الرابعة : إن معنى الترتب هو أن الأمر بالمهم مترتب على ترك الأهم ومشروط به ، وعلى هذا فالرافع للأمر بالمهم هو الاتيان بالأهم وعدم امتثال أمره لا جعله ولا وصوله ولا تنجّزه ولا فعليته وإلّا فلايتصور الترتب بينهما وهوفعلية كلا الأمرين معاً في زمن واحد مترتباً . الخامسة : إن هناك قولين في المسألة : الأول : إن الترتب مستحيل . الثاني : إنه ممكن وغير مستحيل . السادسة : إن القائل بالاستحالة قد استدل عليها بوجوه : الأول : إن معنى الترتب هو فعلية كلا الأمرين المتعلقين بالضدّين هما الأمر المترتب والأمر المترتب عليه ، ولا معنى لفعلية الأمر إلّا كونه محركاً نحو الاتيان بمتعلقه ، ومن الواضح أن محركية كلا الأمرين نحو الاتيان بمتعلقيهما من طلب الضدّين وهو محال ، وقد أجيب عن ذلك بأن المحال هو طلب الجمع بين الضدّين ، وفعلية الأمرين بالضدّين بنحو الترتب لا تستلزم ذلك ، لأن اقتضاء الأمر بالمهم الاتيان بمتعلقه إنما هو في فرض عدم الاتيان بالأهم لا مطلقاً لكي يلزم طلب