الشيخ محمد إسحاق الفياض
476
المباحث الأصولية
المأخوذة فيلسان الدليل شرعاً فهي على معان متعددة بتعددالموارد والمقامات : الأول : إنها بمعنى القدرة التكوينية في مقابل العجز التكويني الاضطراري . الثاني : إنها بمعنى القدرة التكوينية في مقابل العجز التكويني الأعم من الاضطراري والاختياري . الثالث : إنها بمعنى عدم المانع الأعم من التكويني والتشريعي ، وعلى هذا فإذا وقع التزاحم بين المشروط بالقدرة العقلية والمشروط بالقدرة الشرعية بأحد المعنيين الأخيرين يتقدم الأول على الثاني بل لا يعقل التزاحم بين المشروط بالقدرة العقلية والمشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث ، فإن الثاني ينتفيبانتفاء موضوعه بمجرد ثبوت الأول فكيف يعقل أن يزاحمه ، وعلى هذا فاشتراط كل مرتبة من مراتب الصلاة بالقدرة شرعاً غير ثابت ، فإن المراد من المشروط بالقدرة الشرعية ما كانت القدرة مأخوذة في لسان دليله نصاً كقولهتعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 1 » . وأما إذا كان اشتراطه بالقدرة مستفاداً من القرائن الخارجية فلا دليل على أنها شرط للملاك في عالم المبادي أيضاً وما نحن فيه كذلك ، فإن اشتراط الركوع بالقدرة انما هو مستفاد من اشتراط وجوب بدله بعدم القدرة عليه بقرينة أن الجمع بين البدل والمبدل لا يمكن ، لأنه خلف فرض البدليّة بينهما كما هو الحال في الوضوء ، وقد تقدم تفصيل ذلك في ضمن البحوث المتقدمة ، ومع الاغماض عنذلك ، فلا دليل على أن كل مرتبة من مراتبها مشروطة بالقدرة بالمعنى الثالث ولابالمعنى الثاني لاحتمال أنها مشروطة بالقدرة بالمعنى الأول ، فعندئذٍ لاوجه لتقديمالمشروط بالقدرة العقلية على المشروط بالقدرة الشرعية بهذا المعنى ، وعلى
--> ( 1 ) - سورة آل عمران آية 97 .