الشيخ محمد إسحاق الفياض

470

المباحث الأصولية

شرعاً بالبقاء فيه على حالة واحدة ولا يجوز له الانتقال منها إلى حالة أخرى سواءً أكان الانتقال أينياً أم وضعياً إلّا في حال الضرورة وهذا كما ترى ، ولا يمكن لأحد أن يلتزم به حتى هو قدس سره ، ولعل منشأ هذا التفصيل هو تخيل أن الانسان المضطر إلى البقاء في المكان المغصوب إذا كان باقياً على حالة واحدة وهيئة فاردة ، فهو تصرف واحد لدى العرف العام ، وأما إذا انتقل من حالة إلى حالة أخرى ، ومن هيئة إلى هيئة ثانية سواءً أكان الانتقال أينياً أم وضعياً فهو تصرف متعدد ، وحيث إنه لا يكون مضطراً إليه فقد ارتكب أكثر من محرم واحد باعتبارأن كل انتقال منه من حالة إلى أخرى محرم ، فلذلك يجب عليه الاقتصار علىحالة واحدة وهيئة فاردة ، لأن الضرورة تتقدّر بقدرها . ولكن هذا محض خيال لا واقع موضوعي له ، لأنه مبني على نقطة في غاية السقوط وهي أن البقاء في أرض الغير لا يكون تصرفاً فيها وانما التصرف فيها الوجود الأول ، ضرورة أنه لا فرق بين الوجود الأول والوجود الثاني والثالث وهكذا المسمى بالبقاء ، فإن البقاء هو الوجود ولا فرق بينه وبين الحدوث فيه لأن كليهما وجود ، غاية الأمر أن الحدوث وجود مسبوق بالعدم والبقاء وجودمسبوق بالوجود فلو غصب شخص أرض الغير وقام فيها ، فلازم ذلك أن المحرم حدوث قيامه فيها وهو الوجود الأول لابقائه وهو الوجود الثاني والثالث وهكذا وهو كما ترى ، ومن الطبيعي أن هذا التفصيل لا أساس له لا عقلًا ولاعرفاً ، إذ لازم ذلك أن من غصب ملك الغير فإن بقي فيه في نقطة واحدة بدون أن‌يتحرك لا بحركات أينية ولا وضعية فقد تصرف فيه تصرفاً واحد ، وعليه اثم واحد وإن لم يبق فيه بنقطة واحدة بأن يتحرك بحركات أينية أو وضعية فقدتصرف بتصرفات متعددة وارتكب معاصي عديدة ، ولا يمكن الالتزام بهذا اللازم ، ضرورة أن البقاء هو الحدوث ، غاية الأمر أنه مسبوق بالوجود ، فكما