الشيخ محمد إسحاق الفياض
461
المباحث الأصولية
وأما على الثاني ، وهو ما إذا كان الواجب في مورد الاجتماع ملازماً للحرام فيه وجوداً فلاتكون حرمته مانعة عن الانطباق ، لأنه من انطباق الواجب على فرده لا على الحرام لكي تكون مانعة عنه ، وأما التزاحم بينهما فهو انما يوجب تقييد اطلاق مفاد الهيئة بعدم الاشتغال بالآخر دون المادة ، مثلًا إذا وقعت المزاحمة بين وجوب الصلاة ووجوب الإزالة ، فعندئذٍ إن كانتا متساويتين ، كان اطلاق وجوب كل منهما مقيداً لباً بعدم الاشتغال بالأخرى ، وإن كانت إحداهما أهم من الأخرى ، فإطلاق وجوب المهم مقيد لباً بعدم الاشتغال بالأهم ، فالمقيّد في المقام انما هو وجوب الصلاة في المكان المغصوب لباً بعدم الاجتناب عن الحرام وترك امتثاله أو أن الترخيص في تطبيق الصلاة المأمور بها على الفرد في المكان المغصوب مشروط لباً بعدم الاجتناب عنالحرام فيه وعلىهذا ، فمافيكلامه قدس سره من أن الناشي من التزاحم هو تقييد المأمور به بالقيد العدمي غير تام ، فإن المقيّد هوأمره الذي هومفاد الهيئة دون المادة ، وعلى هذا فالصلاة في المكان المغصوب صحيحة وإن كان الحرام أهم من الواجب بناءً على القول بإمكان الترتب كما هو الصحيح . وأما القسم الثالث ، فلأن ما ذكره قدس سره من أنه لا تقدم ولا تأخّر بين عدم ضدو وجود ضد آخر وإنهما في مرتبة واحدة ، مبني على فرض وجود الضدين في مورد الاجتماع هما الوجوب والحرمة ، فإن دليل النهي يدلّ على أمرين : أحدهما : حرمة المجمع فيه ، والآخر عدم وجوبه وهما في مرتبة واحدة ولكن هذا خاطيء في المقام ، لأن الوجوب لا يسري من طبيعي الواجب إلى أفراده ، لأن المجمع في مورد الاجتماع الذي هوفرده لا يكون معروضاً للوجوب ومتّصفاً به وانماهو معروضالحرمة ومتصف بها ، فحسبوعليه فعدموجوبه يكون من باب السالبة بانتفاء الموضوع لا من جهة دلالة النهي عليه بالالتزام ، وعلى هذا فدليل