الشيخ محمد إسحاق الفياض

46

المباحث الأصولية

ذلك الداعي على أيّ من الفعلين بيد المكلف ، على أساس أنه كان يعلم بأن له‌قدرة واحدة ، فإن صرفها في أحدهما عجز عن الآخر وبالعكس ، فلهذا يكون‌مخيراً في مرحلة الامتثال والتطبيق بينهما . فالنتيجة ، إن كلا الاشكالين في غير مورده ، فإذن لافرق بين الترتب من‌جانب واحد والترتب من الجانبين هذا . [ القول بالترتب من الجانبين إن قلنا باستحالته من جانب واحد ] ولكن قد يقال « 1 » بإمكان القول بالترتب من الجانبين وإن قلنا باستحالته من‌جانب واحد ، بتقريب أن إمكان القول بالترتب من جانب واحد متوقف علىأمرين : الأول : عدم مانعية الأمر بالمهم عن الأمر بالأهم . الثاني : عدم مانعية الأمر بالأهم عن الأمر بالمهم ، وأما القول بإمكان الترتب من كلا الجانبين ، فيكفي فيه ثبوت الأمر الأول فقط وهو عدم مانعية الأمر بالمهم عن الأمر بالأهم وإن أنكرنا الأمر الثاني . [ الرد عليه ] وفيه ، أن هذا التقريب غير صحيح ، فإن الأمر بالمهم لا يكون مانعاً عن الأمر بالأهم جزماً ، وأما أنه غير مانع عن الأمر بالمهم المساوي له أيضاً ، فهو أول الكلام بل حاله في المانعيّة عنه حال الأمر بالأهم بالنسبة إليه . والخلاصة ، إن كلًا من الأمرين المتساويين يصلح أن يكون مانعاً عن الآخركالأمر بالأهم ، فإذن لا فرق بين أن يكون الترتب من جانب واحد أو من‌جانبين ، فإنه متوقف على تمامية الأمرين : أحدهما : عدم مانعية الأمر بالصلاة مثلًا عن الأمر بالإزالة .

--> ( 1 ) - المصدر المتقدم ص 367 .