الشيخ محمد إسحاق الفياض
444
المباحث الأصولية
عبادياً هذا ، والصحيح أن هذا الأمر الاستحبابي النيابي تعبّدي كما ذكره السيدالاستاذ قدس سره وذلك لأن مشروعية العبادات عن الغير ومحوبيتها انما هي مستفادة من هذا الأمر الاستحبابي ، ومن الواضح أنه لا يسقط إلّا بالاتيان بها نيابة عنغيره بقصد القربة ، وأما الأمر بها المتوجه إلى المنوب عنه فهو ساقط بسقوط موضوعه فلايصلح أن يكون مقرّباً وهذا ظاهر . وأما ما ذكره قدس سره من اندكاك هذا الأمر بالأمر الإيجاري ، فقد تقدّم أن الاندكاك في مرحلة المبادي وإن كان أمراً معقولًا إلّا أنه غير واقع كما عرفت ، وأما الاندكاك في مرحلة الجعل والاعتبار فهو غير معقول وكذلك الاندكاك فيمرحلة الفعليّة ، فإنه لا موضوع له إلّا أن يكون المراد من الاندكاك في هذه المرحلة الاندكاك في الفاعلية والمحركية لا في الحكم نفسه . وأما ما ذكره قدس سره من أنه بالاندكاك يكتسب كل منهما من الآخر جهة فاقدة له فيكتسب الأمر الوجوبي من الأمر الاستحبابي جهة التعبّد ويكتسب الأمر الاستحبابي من الأمر الوجوبي جهة اللزوم ، فهو مبني على ما بنى عليه قدس سره من امكان الاندكاك ومعقوليته ، ولكن قد مرّ أنه غير معقول في الأحكام الشرعية بماهي أمور اعتبارية . إلى هنا قد تبيّن أن ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره في المقام من الاندكاك غير سديدهذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، أن ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أن النهي في هذا القسم من العبادات المكروهة تعلّق بالتعبّد بها لابذاتها فلا يكون متعلقه متحداً معمتعلق الأمر فلا يمكن المساعدة عليه ، أما أولًا : فلأن الظاهر من الروايات الناهية هوتعلق النهي بذات الصوم فييوم عاشوراء لا بالتعبّدية أي بقصد القربة .