الشيخ محمد إسحاق الفياض
437
المباحث الأصولية
والانبعاث لا يمكن صدور الخطاب من المولى لأنه لغو ، ولا فرق في ذلك بين أنيكون الخطاب وجوبياً أو استحبابياً ، إذ كما أن الغرض من الخطاب المولوي الوجوبي ذلك ، كذلك من الخطاب المولوي الاستحبابي ، وعلى ضوء هذا الملاك فالتزاحم كما يقع بين خطابين وجوبيين كذلك يقع بين خطابين استحبابيين ، وذلك لأن الخطابين إذا كانا وجوبيين فلا يمكن اطلاق أحدهما حتى لحال الاشتغال بالآخر المساوي أو الأهم منه ، لأن الغرض منه إن كان الاتيان بمتعلقه في عرض الاتيان بالآخر جمعاً فهو مستحيل ، وإن كان صرف المكلف عن الاشتغال بالآخر ، فهو جزاف من المولى وترجيح من غير مرجح أو ترجيحالمرجوح على الراجح لفرض أنه اما مساو له أو مرجوح ، وكذلك الحال إذا كانا استحبابيين فإنه لا يمكن اطلاق أحدهما حتى لحال الاشتغال بالآخر ، لأن الغرض منه إن كان الاتيان بمتعلقه في عرض الاتيان بالآخر جمعاً فهو مستحيل لأنه من الجمع بين الضدين ويستحيل أن يكون محركاً نحوه كذلك ومع استحالة ذلك اشتمال اطلاقه وهذا معنى أنه مقيد بعدم الاشتغال به لباً ، وإن كان صرف المكلف عن الاشتغال بالآخر فهو ترجيح بلا مرجح أو ترجيح المرجوح على الراجح كل ذلك من المولى الحكيم مستحيل . [ عدم اختصاص التزاحم بالخطابات الوجوبية ] فالنتيجة ، إن التزاحم على ضوء هذا الملاك لا يختص بالخطابات الوجوبية بليعمّ الخطابات الاستحبابية أيضاً ، وبعد ذلك نقول أن الصحيح من هذه الأسباب والمناشيء هو المنشأ الثالث ، فلنا دعويان : الأولى : أن المنشأ الأول والثاني غير صحيح . الثانية : الصحيح هو المنشأ الثالث . أما الدعوى الأولى ، فلأن التزاحم بين خطابين في مرحلة الامتثال لا يمكن أن