الشيخ محمد إسحاق الفياض
435
المباحث الأصولية
وأما السيد الأستاذ قدس سره فقد قال في وجه ذلك أنه لا مقتضى للتزاحم بين اطلاقات الخطابات الاستحبابية ، إذ لا مانع من أن تظل اطلاقاتها بحالها بلا ضرورة تتطلب تقييدها لباً حيث إنه لا يلزم من بقائها على اطلاقها محذور التكليف بغير المقدور باعتبار أنه يجوز ترك المستحب على كل حال ، ولهذا لا تنافي بين اطلاقاتها ولا يلزم من بقائها أي محذور لكي يتطلب تقييدها بمقيد لبي بأن يكون اطلاق كل منهما مقيداً لباً بعدم الاشتغال بضد مستحب لا يقل عنه في الأهمية كما هو الحال في الخطابات الوجوبية ، فإنه لا يمكن بقاء تلك الخطابات على اطلاقها للتنافي بينها ، ومن هنا يكون اطلاق كل خطاب شرعي وجوبي مقيداً لباً بعدم الاشتغال بضد واجب لا يقل عنه في الأهميّة ، وهذه النكتة غيرمتوفرة في الخطابات الاستحبابية « 1 » . وإن شئت قلت : أن الخطابين المتعلقين بالضدين كالصلاة والإزالة مثلًا فإنكانا وجوبيين فلا يمكن الأخذ بإطلاق كليهما معاً ، لاستلزام ذلك محذور التكليفبغير المقدور كطلب الجمع بين الضدين ، فلذلك تقع المزاحمة بين اطلاقيهما ، وحينئذٍ فلابد من تقييد اطلاق كل منهما بعدم الاشتغال بالآخر لباً إذا كانا متساويين ، وتقييد اطلاق المهم بعدم الاشتغال بالأهم إذا كانا مختلفين بأن يكون أحدهما أهم من الآخر . وإنكان الخطابان استحبابيين فلا مانع من الأخذ بإطلاقكليهما معاً ولا موجب للتقييد ، حيث لا يلزم من بقاء اطلاق كل منهما علىحاله محذورالتكليف بغيرالمقدور باعتبارأنه يجوز للمكلف ترك المستحب على كلحال . [ المناقشة في كلام السيد الأستاذ قدّس سرّه ] وللمناقشة في ذلك مجال وذلك لأن منشأ التزاحم بين الخطابين المتعلقين بالضدّين أحد أمور :
--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 4 ص 326 327 .