الشيخ محمد إسحاق الفياض
433
المباحث الأصولية
بعنوان الوفاء بالنذر « 1 » . ونتيجة ذلك ، لا محالة أنه كان الأمر الاستحبابي في الوجوبي لاستحالة أن يكون كل من الأمرين محفوظاً بحده بعدما كان متعلقكليهما واحداً وجوداً وماهيةً ، ولازم الاندكاك والاتحاد هو صيرورتها أمراً واحداً وجوبياً عبادياً باعتبار أن كل واحد منهما يكتسب من الآخر ما هو فاقد له ، ونكتة ذلك واضحة إذ لو لم يندك أحدهما بالآخر لزم اجتماع الضدّين في شيء واحد وهو محال ، هذا كله في النذر وما شاكله كالعهد والشرط . وأما الأمر الايجاري ، فهو يختلف عن الأمر النذري ، فإنه تعلق بغير ما هومتعلق الأمر العبادي ، فإن متعلقه ذات العبادة ومتعلق الأمر الإيجاري العبادة المقيدة بقصد النيابة عن الغير ، فتكون جهة الايجارة جهة تقييدية لا تعليلية ومن هنا لو صلى المستأجر ولم ينو أنه صلّي عن الغير نيابة لم يف بالإجارة لأن ما أتىبه من الصلاة لم يكن مورداً لها ومتعلقاً للأمر الإيجاري ، وعلى هذا فلا اندكاك بين الأمرين لأن متعلق أحدهما غير متعلق الأمر والاندكاك منوط بأن يكون متعلق كلا الأمرين واحداً . والخلاصة : أن الأمر الطاريء على أمر آخر ، فإن كان متعلقاً بعين ما تعلّق به الأمر الأول كالأمر النذري ونحوه فلا مناص من الالتزام بالاندكاك والاتحاد ، وإن كان متعلقاً بغير ماتعلق به الأمر الأول ، فلا موضوع للاندكاك والاتحاد كما في موارد الإجارة ، فإن الأمر الايجاري تعلق بإتيان العبادة بداعي الأمر المتوجهإلى المنوب عنه وإلّا فلاترجع فائدة الإجارة إليه ، فلو أتى بالصلاة بداعي الأمر المتعلق بذاتها لم تسقط عن ذمة المستأجر وانما تسقط إذا أتى بها عنوان النيابة عنه
--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 365 .