الشيخ محمد إسحاق الفياض

430

المباحث الأصولية

ذلك عن سائر أفراد الصوم المستحب وكذلك النوافل المبتدأة . ثم إن هذا الرجحان إما أن يكون بملاك انطباق عنوان راجح عليه كعنوان مخالفة بني أميّة باعتبار أنهم كانوا ملتزمين بصوم يوم عاشوراء بعنوان الشكروالفرح والتبرك به ، فمن أجل ذلك كان عنوان المخالفة لهم عنواناً راجحاً وذات مصلحة ، فيكون الترك كالفعل محبوب ومشتمل على مصلحة وموافق للغرض‌و إن كانت مصلحة الترك أقوى من مصلحة الفعل باعتبار أنه يترتب عليه عنوان المخالفة لهم وهو محبوب عند اللَّه تعالى وذو مصلحة أقوى من مصلحة الفعل وهوالصوم في هذا اليوم ، فإذن يكون الفعل والترك من المستحبين المتزاحمين ، وحيث‌إن المكلف لا يتمكن من الجمع بينهما في مقام الامتثال ، فيكون مخيراً بينهما وهناك‌قرينة على أن ترك هذه العبادات أهم وأرجح من الاتيان بها وتلك القرينة هي التزام الأئمة عليهم السلام بتركها ، وهذا الالتزام منهم يكشف لا محالة عن رجحان الترك‌من الفعل حيث لا يحتمل أن يكون هذا الالتزام منهم بلامبرر وجزافاً ، فلامحالةيكون المبرر له أرجحية الترك أو يكون هذا الرجحان بملاك أنه ملازم للعنوان المذكور وهو عنوان مخالفة بني أمية في الخارج ، وعلى هذا فيكون رجحان الترك‌بالعرض لا بالذات ، لأن الراجح انما هو العنوان الملازم له دون نفسه والأمر في الحقيقة متعلق بذلك العنوان لا به ، وحيث إن هذا العنوان الملازم مشتمل على مصلحة أقوى من مصلحة الفعل ، فلهذا يكون الترك أرجح منه . والخلاصة : أن النهي المتعلق بالصوم في يوم عاشوراء أو النوافل المبتدأة لا يمكن أن يكون نهياً حقيقياً ، لاستحالة اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد للمضادة بينهما بلحاظ عالم المبادي وعالم الاقتضاء ، فلذلك لابد من التصرف فيه وحمله على أنه في الحقيقة أمر بصورة النهي ، وهذا الأمر اما مولوي ناشيء