الشيخ محمد إسحاق الفياض

427

المباحث الأصولية

الملحق السابع : في العبادات المكروهة . [ الاستدلال على جواز اجتماع الأمر والنهي بوقوع العبادات المكروهة ] قد يستدل بوقوع العبادات المكروهة في الشريعة المقدسة على جواز اجتماع الأمر والنهي باعتبار أن وقوعها في الشرع أدل دليل على امكان الاجتماع وجوازه ، ضرورة أنه لو لم يكن اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد لم يمكن اجتماع الوجوب والكراهة ، والكراهة والاستحباب فيه أيضاً كما في النوافل المبتدأة ونحوها ، لأن الأحكام الخمسة بأسرها متضادة فلا يمكن اجتماع اثنين منها في شيء واحد لا من ناحية المبدء ولا من ناحية المنتهى . [ جواب المحقق الخراساني قدّس سرّه ] وقد أجاب عن ذلك المحقق الخراساني قدس سره بجوابين : 1 - الإجمالي . 2 - التفصيلي . أما الأول ، فلأنه لابد من التصرف والتأويل فيما وقع في الشرع مما ظاهره الاجتماع في شيء واحد كالعبادات المكروهة بقرينة قيام البرهان القطعي على استحالة الاجتماع فيه ، هذا إضافة إلى أنها ظاهرة في أن الاجتماع فيها بعنوان واحد وهذا خارج عن محل الكلام ، فإن محل الكلام انما هو في امكان الاجتماع واستحالته إذا كان بعنوانين لا بعنوان واحد ، وأيضاً محل الكلام انما هو فيما إذا كانت هناك مندوحة ، وأما إذا لم تكن فيه مندوحة فهو خارج عن محل الكلام والعبادات المكروهة كذلك ، فإنه لابدل لها ، فإذن هي خارجة عن محل الكلام فيالمسألة « 1 » . [ الرد على الجواب الأول ] وفيه : أنه ما ذكره قدس سره من أنه لابدّ من التصرف والتأويل فيما ظاهره

--> ( 1 ) - كفاية الأصول ص 161 .