الشيخ محمد إسحاق الفياض
421
المباحث الأصولية
وشرعاً ، وحيث إن الفرد المزاحم غير مقدور شرعاً فلامحالة يكون الواجب مقيداً بعدمه فيحكم بصحّته من جهة الترتّب « 1 » . وأما بناء على ما ذكرناه من أن التزاحم إذا كان بين الواجب الموسّع والواجب المضيّق ، فتكون صحة الإتيان بالفرد المزاحم من باب انطباق الواجب الموسّععلى فرده لا من باب الترتب ، فإذن الحكم بالصحة يكون على القاعدة . وأما إذا لم تكن هناك مندوحة ، فلامانع من الحكم بصحة الوضوء بناءً على القول بإمكان الترتّب خلافاً للمحقق النائيني قدس سره حيث إنه يرى بطلان الوضوءفي هذه الصورة وعدم امكان تصحيحه بالترتب ، ولكن تقدم أن ما ذكره قدس سره منعدم امكان الترتّب هنا مبني على أن يكون وجوب الوضوء مشروطاً بالقدرة الشرعية بمعنى عدم المنافي المولوي ، فإنه على هذا لا يمكن فرض الأمر الترتّبي بالوضوء وسوف نشير إليه في ذيل المسألة . وأما على الثاني ، وهو أن يكون الوضوء منه ترتيباً بأن يأخذ الماء من الاناءتدريجاً حسب تدريجية أجزاء الوضوء فيأخذ كفاً من الماء فيغسل به وجهه ثميأخذ كفاً ثانياً فيغسل به يده اليمنى ثم يأخذ كفاً ثالثاً فيغسل به يده اليسرى ثميمسح رأسه ورجليه ، وحينئذٍ فإن كانت هناك مندوحة فلا شبهة في صحة هذا الوضوء اما من باب تطبيق الوضوء المأمور به على فرده المزاحم للحرام أو من باب الترتب كما مرّ الآن ، وأما إذا لم تكن مندوحة هناك ، فعندئذٍ يقع التزاحم بين وجوب الوضوء وحرمة التصرّف في الاناء وهو أخذ الماء منه فإنه نحو تصرف فيه ، فعلى ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أن وجوب الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية بمعنى عدم المنافي المولوي فلا يمكن الحكم بصحّته ولو بالترتب ، لما مرّ
--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 263 .