الشيخ محمد إسحاق الفياض
413
المباحث الأصولية
الوضوء ، فإن عنوان الوجدان غير مأخوذ في موضوع وجوب الوضوء في لسان الآية مباشرة من قبل المولى ، وإنما أخذ في الآية عنوان عدم الوجدان في موضوع وجوب التيمم كذلك ، وعليه فاستفادة أخذ عنوان الوجدان في موضوع وجوب الوضوء انما هي بسبب القرينة الخارجية وهي أن التفصيل بين وجوب الوضوء ووجوب التيمم فيها قاطع للشركة وعلى هذا ، فإذا كان عدم الوجدان مأخوذاً في موضوع وجوب التيمم في الآية الشريفة ، فبطبيعة الحال كان نقيضه وهوالوجدان مأخوذاً في موضوع وجوب الوضوء بعد عدم امكان الجمع بينهما بمقتضى الآية الشريفة ، وعلى ضوء هذا الأساس فلاتتوفر في قيد الوجدان ما هو ملاك ظهوره في التأسيس وكونه قيداً للحكم والملاك معاً ، لأن ظهوره فيه منوط بكونه مأخوذاً في موضوع وجوب الوضوء في الآية مباشرة ، والمفروض أنه غير مأخوذ فيه كذلك ، وإنما استفيد تقييد موضوعه به من التفصيل بينه وبينوجوب التيمم في الآية الشريفة كما عرفت ، فإذن حاله حال القيود اللبّية فلا يكون ظاهراً في التأسيس . ونتيجة ذلك ، أن وجوب الوضوء مشروط بالقدرة العقلية ولم يثبت كونه مشروطاً بالقدرة الشرعيّة . وإن شئت قلت : أن كل قيد أخذه المولى في لسان الدليل مباشرة ، كان ظاهراً في أنه من شروط الحكم في مرحلة الجعل وشروط الاتصاف في مرحلة المبادي سواءً أكان ذلك القيد متمثلًا في القدرة والاستطاعة أم كان متمثلًا في غيرها من القيود وإلّا لكان أخذه لغواً وجزافاً ، فإذا أخذ المولى عنوان الاستطاعة والقدرة في لسان الدليل مباشرة ، كان ظاهراً في أنّه دخيل في ملاك الحكم في مرحلة المبادي واتصاف الفعل به في هذه المرحلة . وقد تقدم أن معنى كون القدرة شرعية أنها دخيلة في الملاك أيضاً في مقابل