الشيخ محمد إسحاق الفياض

41

المباحث الأصولية

ومعنى هذا أنه ليس موضوعاً له وهو خلف . وبكلمة ، أن الأمر بالأهم لو كان مانعاً عن الأمر بالمهم فلايخلو من أن يكون مانعاً عن تأثير مقتضيه فيه في حال عدم وجود الأمر بالمهم أو في حال وجوده وكلا الفرضين لا يمكن . أما الفرض الأول فهو غير معقول ، لأن المانع عن تأثير المقتضي لابد أن يفترض عند ثبوت ذلك المقتضي في ظرفه وإلّا فلا يعقل أن يتصف المانع بالمانعية ، فإنه إنما يتصف بها عند ثبوت المقتضي ، بحيث لولا المانع لأثر أثره ، وعلى هذا فالأمر بالأهم إنما يكون مانعاً عن الأمر بالمهم عند ثبوت مقتضيه وهو ترك الأهم ، ومن المعلوم أنه يتحقق عند ثبوته ، ومعه كيف يعقل أن يكون الأمربالأهم مانعاً عنه ، إذ لا يتصور كونه مانعاً عنه في حال وجوده وثبوته . وأما الفرض الثاني فهو أيضاً غير معقول ، لأن فرض وجود الأمر بالمهم معناه تحقق ترك الأهم الذي هو الموضوع للأمر بالمهم ، ومن الواضح أن معنىهذا الفرض هو أن الأمر بالأهم في هذا الظرف أي ظرف تركه لا يؤثر في إيجاد متعلقه بل يستحيل تأثيره فيه ، لأن اتصاف الأمر بالأهم في ظرف تركه بالمانعيّة مستحيل ، فإن الأمر بالمهم في هذا الظرف موجود على أساس وجود موضوعه‌فيه ، ومع وجوده بوجود موضوعه لا يعقل أن يكون الأمر بالأهم مانعاً عن‌تأثيره فيه ، ضرورة أن معنى كونه مانعاً عنه أنه لا وجود له ، ومعنى وجوده بوجود موضوعه أنه يستحيل أن يكون مانعاً عنه . والخلاصة ، ان الأمر بالأهم وإن كان في نفسه يقتضي إيجاد متعلقه في الخارج بمفاد كان التامة والمنع عن تركه ، إلا أنه لا يقتضي المنع عن تأثير الترك في الأمربالمهم وترتبه عليه بمفاد كان الناقصة ، لأنه خلف وفرض كونه موضوعاً له ،