الشيخ محمد إسحاق الفياض

406

المباحث الأصولية

قدرة عقلية لا لأعمّ منها ومن الشرعية ، واطلاق دليل النهي لا يكون رافعاً لها وإنما يكون رافعاً للقدرة الشرعية فحسب ، ولكن هل يصلح اطلاقه عندئذٍ أن يكون مانعاً عن انطباق الصلاة الواجبة عليه بنكتة أن الحرام لا يمكن أن يكون‌مصداقاً للواجب والمبغوض مصداقاً للمحبوب أو لا ؟ الظاهر أنه مانع عن الانطباق مع وجود المندوحة في المقام بمقتضى الارتكاز العرفي والعقلائي ، لوضوح أن المكلف طالما يكون متمكناً من الصلاة في خارج الأرض المغصوبة فيرىعدم جوازالاتيان بها فيها ارتكازاً قطعياً على أساس أنه‌يراها مبغوضة فيها ومتحدة مع الحرام ، وأما مع عدم المندوحة فيقع التعارض بين اطلاق دليل الأمر وإطلاق دليل النهي ، فإن مقتضى الأول تعيّن الاتيان بالمجمع فيمورد الاجتماع ومقتضى الثانيحرمته ولزوم الاجتناب عنه فيسقطان معاً فيكون المرجع أصالة البراءة عن حرمته كما مرّ الآن ، هذا في غير باب الصلاة ، وأما فيه فالمرجع هوالاطلاق الفوقي وهو مادلّ على أن الصلاة لا تسقط بحال . [ ما ذكره بعض المحققين قدّس سرّه ومناقشته ] وذكر بعض المحققين قدس سره أن الصحيح انطباق الكبرى حتى في صورة الانحصاروعدم المندوحة ، وقد أفاد في وجه ذلك أن ارتفاع الأمر والوجوب عن المجمع فيمورد الاجتماع ليس تقييداً زائداً في دليل الأمر ، لأن كل أمر مشروط بالقدرة على متعلّقه ، فإذا قيد متعلق الأمر الذي يكون اطلاقه بدلياً بغير الغصب فسوف‌لن يحدث بسبب ذلك تقييد لمدلول الهيئة زائداً على ما هو مقيّد به من القدرة علىمتعلقه ، فالتعارض بحسب الحقيقة بين اطلاق المادة في دليل الأمر واطلاقها فيدليل النهي دائماً « 1 » . وغير خفي ، أن ما ذكره قدس سره مبني على أن يكون الأمر مشروطاً بالأعمّ من

--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 3 ص 53 .