الشيخ محمد إسحاق الفياض

400

المباحث الأصولية

الناحية ، ومقتضى اطلاقها اتصافها بالمصلحة مطلقاً حتى في حال اتحادها مع الحرام ، وهذا معنى أن مورد الاجتماع مشتمل على ملاك كلا الحكمين معاً ولكن للمناقشة في هذا الطريق مجالًا واسعاً . أما أولًا : فلأن العقل كما يحكم بإستحالة ثبوت الوجوب في حالة اتحاد الصلاة مع الغصب في مورد الاجتماع كذلك يحكم باستحالة اتحاد الواجب مع‌الحرام والمحبوب مع المبغوض والمراد مع المكروه . وبكلمة واضحة ، إن الكلام في اطلاق المادة وتقييدها انما هو بلحاظ تعلق الحكم بها وأنه تعلّق بها مطلقة بمعنى عدم لحاظ قيد معها أو تعلق بها مقيدة بقيد ، فإذا تعلق بها دون تقييدها بقيد وجودي أو عدمي فهي مطلقة وإذا تعلق‌بها مع التقييد بقيد وجودي أو عدمي فهي مقيدة بمعنى أن متعلقه حصة خاصة . لأن محل الكلام انما هو في اطلاق الواجب وأنه مطلق أو مقيّد لاذات الواجب بقطع النظر عن صفة الوجوب وكذلك الحال في الحرام ، فإذن الكلام في اطلاق المادة كالصلاة مثلًا وعدم اطلاقها انما هو في اطلاقها وتقييدها بوصف كونهامتعلقة للوجوب ، لوضوح أن معنى كون الصلاة مطلقة بالنسبة إلى القيام مثلًا أومقيدة به هو أن الأمر تعلق بها مطلقة أو مقيّدة به ، فعلى الأول تكون الصلاة مطلقة وعلى الثاني مقيدة ، وعلى ضوء هذا الأساس فكما أن العقل يحكم بتقييد اطلاق الوجوب بغير مورد الاجتماع إذا كان واحداً فكذلك يحكم بتقييد اطلاق الواجب بعدم اتحاده مع الحرام ، باعتبار أن الحرام لا يعقل أن يكون مصداقاًللواجب والمبغوض متحداً مع المحبوب والمكروه مع المراد ، فإذن كما أن القرينة العقليّة تقيد اطلاق الهيئة كذلك تقيد اطلاق المادة وهي تغني عن القرينة اللفظية ويصحّ الاتكال عليها ، إذ لافرق في القرينة بين أن تكون لفظيّة أو لبيّة .