الشيخ محمد إسحاق الفياض

394

المباحث الأصولية

حيث لا برهان على استحالة اجتماع الملاكين في شيء واحد وإنما البرهان قائم‌على استحالة اجتماع الوجوب والحرمة فيه « 1 » . [ الرد على المحقق النائيني قدّس سرّه ] والجواب عنه ، أولًا : ما تقدم من أنه لا برهان على استحالة اجتماع الوجوب والحرمة بما هما اعتباران في شيء واحد بل لامانع من اجتماعهما فيه كذلك ولا محذور فيه ، لوضوح أن استحالة اجتماعهما في شيء واحد انما هي بلحاظ عالم المبادي وعالم الاقتضاء لا في أنفسهما ، اما بلحاظ عالم المبادي فلان اجتماع المصلحة والمفسدة في شيء واحد وجوداً وماهيةً مستحيل وكذلك اجتماع الحب والبغض والإرادة والكراهة فيه ، بداهة أنها من الصفات النفسانية المتضادة فلايعقل اجتماعها في شيء واحد ، فإذن كيف لا يكون برهان على استحالة اجتماع الملاكين فيه ، وأما بلحاظ عالم الاقتضاء فلاستحالة فعلية فاعلية كل من الوجوب والحرمة بالنسبة إلى شيء واحد ، فإن فعلية فاعلية الأول تقتضي الاتيان به في الخارج والدخول فيه وفعلية فاعلية الثانية تقتضي الاجتناب منه والابتعاد عنه وعدم الدخول فيه ، فلذلك لا يعقل اجتماع الوجوب والحرمة فيشيء واحد بلحاط عالم الاقتضاء ، وكلا العالمين عالم تكويني فكما أن عالم المبادي عالم تكويني فكذلك عالم الاقتضاء ، لأن فعلية فاعلية الوجوب والحرمة انما هي في عالم الخارج وأما في عالم الاعتبار فإنما هي نفس الوجوب والحرمة بماهي اعتبار . وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم امكان اجتماع الملاكين في شيء واحد ، ولكن لا يمكن اثباته بما ذكره قدس سره من الطريق وذلك لأنه ليس للمادة محمولان في عرض واحد بل لها محمول واحد وهو الحكم من الوجوب أو

--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 360 .