الشيخ محمد إسحاق الفياض

389

المباحث الأصولية

بيد المولى إذ لا طريق للمكلف إليه فللمولى أن يرجح ما هو الأقوى ويجعل الحكم على طبقه ، نعم إذا كانا متساويين فلايصلح شيء منهما أن يكون منشأً لجعل الحكم ، فإذن ما ذكره قدس سره من أنه إذا وقع التزاحم بين الملاكين في مورد الاجتماع فالمرجع هو مرجحات باب المزاحمة لا يتم . وأما النقطة الخامسة : وهي أن اطلاق الدليلين إذا كانا متكفّلين للحكم الفعلي وقع التعارض بينهما في مورد الاجتماع حتى على القول بالجواز وتعدد المجمع وجوداً وماهيةً ، فيرد عليها أنه إن أراد بالحكم الفعلي في مقابل الحكم الانشائي ، فقد تقدم أن الحكم الفعلي بهذا المعنى لا يكون مدلولًا للدليل لأن مدلوله الحكم الانشائي المجعول للموضوع المقدّر وجوده بنحو القضية الحقيقية ، وأما أن موضوعه موجود في الخارج أو غير موجود فيه فهو غير ناظر إليه أصلًا لا نفياً ولا اثباتاً ، وقد أشرنا في غير مورد أن المراد من فعلية الحكم بفعلية موضوعه هو فعلية فاعليته في الخارج لا فعلية نفسه ، لوضوح أن الحكم بما هو اعتبار لا يعقل أن يوجد في الخارج بوجود موضوعه فيه وإلّا لكان خارجياً وهوخلف . وإن أراد قدس سره من الحكم الفعلي الحكم الانشائي في مقابل الحكم الاقتضائي ، فعندئذٍ وإن كان ما ذكره قدس سره من التعارض بين اطلاقي الدليلين حتى على القول بالجواز صحيحاً على مسلكه القائل باستحالة الترتب إلّا أنه لا ينسجم مع ما ذكره قدس سره من أن الدليلين إذا كانا متكفلين للحكم الفعلي فلا معارضة بينهما على القول بالجواز إلّا إذا علم بكذب أحدهما كما مرت الإشارة إليه . وأما ما ذكره قدس سره في هذه النقطة من أن هذا التعارض بين اطلاقي الدليلين انما هو فيما إذا لم يمكن الجمع العرفي بينهما بحمل أحدهما على الحكم الاقتضائي من