الشيخ محمد إسحاق الفياض

386

المباحث الأصولية

ظاهره لا أنه قرينة على حمله على الحكم الاقتضائي ، فلهذا لا يكون ما ذكره قدس سره من موارد الجمع العرفي . وإن أراد قدس سره بذلك أن كلًا من اطلاق دليلي الوجوب والحرمة يدل بالمطابقة على ثبوت الحكم في مورد الاجتماع وبالالتزام على ثبوت الملاك فيه ، وحيث إن المجمع على القول بالامتناع واحد وجوداً وماهيةً فتقع المعارضة بينهما في المدلول المطابقي فيسقطان معاً من جهة الدلالة المطابقية وتبقى الدلالة الالتزامية لهما وهيدلالتهما على ثبوت الملاك فيه . فيرد عليه ، أولًا : ما ذكرناه في بحث الضدّ موسّعاً من أن الدلالة الالتزاميةتتبع الدلالة المطابقية ثبوتاً وسقوطاً ولا يعقل بقائها بعد سقوط الدلالة المطابقية . وثانياً : أن التعارض في المقام كما هو موجود بينهما في الدلالة المطابقية كذلك هو موجود بينهما في الدلالة الالتزامية ، بل التضاد والتنافي بينهما في المدلول المطابقي انما هو من جهة التضاد والتنافي بينهما في المدلول الالتزامي ، لما تقدم من‌أن الوجوب والحرمة بما هما اعتباران فلا مضادة بينهما ذاتاً وانّما المضادة بينهما فيعالم المبادي والاقتضاء ، اما في الأول فلاستحالة أن يكون شيء واحد وجوداً وماهيةً مشتملًا على مصلحة ومفسدة ملزمتين ومتعلقاً للإرادة والكراهةوالحب والبغض ، وأما في الثاني فلاستحالة أن يكون كل منهما فاعلًا ومحركاً للمكلف فعلًا ، فإن الوجوب محرك نحو الاتيان بالواجب والحرمة محركة نحو الاجتناب عن الحرام والابتعاد عنه ، فإذا كان الحرام متحداً مع الواجب استحال فعلية فاعلية كل منهما في عرض فعلية فاعلية الآخر . وأما النقطة الرابعة : وهي ما ذكره قدس سره من أن الروايتين اللتين دلتا علىحكمين مختلفين وكانت النسبة بينهما عموماً من وجه ، فإن احرز أن مورد