الشيخ محمد إسحاق الفياض
383
المباحث الأصولية
وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم أن مدلول اطلاق كل من الدليلين في مورد الاجتماع الحكم الفعلي ، فحينئذٍ يقع التعارض بينهما في المسألة حتى على القول بالجواز على مسلكه قدس سره القائل باستحالة الترتب لأن المجمع على هذا القول وإن كان متعدداً وجوداً وماهيةً إلّا أنه لا يدفع التنافي بين الوجوب والحرمة الفعليين الناشئ من عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مقام الامتثال حيث لا يمكن رفع هذا التنافي إلا على القول بإمكان الترتب ، واما على القول باستحالتهكما هو مسلكه قدس سره فلا محالة يقع التعارض بين الاطلاقين في المسألة لسراية التنافيحينئذٍ من مرحلة الامتثال إلى مرحلة الجعل على أساس أن جعل حكمينلايمكن امتثال كليهما معاً لغو محض فلا يمكن صدوره من المولى ، لأن الغرض من الجعل هو كونه داعياً ومحركاً للمكلف نحو الامتثال وإلّا فإنه لغو وجزاف . وإن أراد قدس سره به الحكم الانشائي بقرينة أنه جعله في مقابل الحكم الاقتضائي ، فحينئذٍ وأن لم يرد عليه الاشكال المتقدم باعتبار أن مدلول اطلاقكل من الدليلين هو ثبوت الحكم في مرتبة الانشاء والجعل بنحو القضية الحقيقية للموضوع المقدّر وجوده في الخارج ، إلّا أن هنا اشكالًا آخر يرد على ما ذكره قدس سره من الفرق بين القولين في المسألة ، فإنه على القول بالجواز وتعدد المجمع في مورد الاجتماع وجوداً وماهيةً يرى أنه لامعارضة بين اطلاقي الدليلين ، وعلى القول بالامتناع ووحدة المجمع كذلك يرى أنه معارضة بينهما ، ولكن هذا الفرق غيرصحيح على مسلكه قدس سره القائل باستحالة الترتب ، فإنه على هذا المسلك يقعالتعارض بينهما على كلا القولين في المسألة ، اما على القول بالامتناع ووحدة المجمع فهو واضح ، وأما على القول بالجواز وتعدد المجمع وإن لم يكن تنافي بينهمافي مرحلة الجعل ذاتاً ولكنه يكون التنافي بينهما في مرحلة الامتثال ، فإنه يقع التزاحم بينهما في هذه المرحلة من جهة عدم قدرة المكلف على امتثال كليهما معاً