الشيخ محمد إسحاق الفياض

38

المباحث الأصولية

وسقوط الأمر بالأهم معلول لعصيانه وعدم امتثاله ولو بنحو الشرط المتأخر ، فإن العصيان كالامتثال سبب للسقوط ، وعليه فالأمر بالمهم مع سقوط الأمر بالأهم في رتبة واحدة ، على أساس أنهما معلولان لعلة واحدة وهي العصيان ، ونتيجة ذلك أن في مرتبة الأمر بالمهم لا أمر بالأهم لأنها بالنسبة إلى المهم مرتبة ثبوته وبالنسبة إلى الأهم مرتبة سقوطه ، وهذا معنى أنهما لا يجتمعان في مرتبة واحدة حتى يقع التنافي بينهما . والجواب : أولًا : ما تقدم من أن العصيان لا يكون سبباً لسقوط الأمر ، لأن سقوطه إمّا أن يكون بالامتثال وحصول الغرض أو بانتفاء موضوعه لابالعصيان ، إذ لا مبرّر لسقوطه به طالما يكون المكلف قادراً على امتثاله ، ونقصدبالسقوط هنا سقوط فاعلية التكليف ومحرّكيته لا سقوطه جعلًا . وثانياً : ما عرفت من أن تعدد المرتبة لا يدفع محذور غائلة اجتماع الضدّين‌طالما يكون اجتماعهما في زمان واحد فإنه مستحيل وإن اختلفا في الرتبة ، فإذن‌علاج مشكلة استحالة الاجتماع منوط بتعدد الزمان وعدم المعيّة فيه ، هذا ، إضافة إلى أن هذا الدليل إنما يثبت تعدد الرتبة بين الأمرين هما الأمر بالمهم والأمر بالأهم لابين المتعلقين ، والمفروض أن التضاد بين الأمرين إنما هو من جهة التضاد بين المتعلقين في الخارج ، وهذا الدليل لايعالج مشكلة التضاد بينهما فيه‌حتى يدفع غائلة التمانع والتضاد بين الأمرين . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة وهي أن جميع المقدمات والأدلة التي استدل بها للقول بامكان الترتب ليست على مستوى واحد في دفع مشكلة الترتب وإن كانت جميعها مشتركة في نقطة واحدة وهي أنها لا تدفع المشكلةنهائياً .