الشيخ محمد إسحاق الفياض
345
المباحث الأصولية
والتصرّف في مال الغير ، فيكون الواجب حينئذٍ متحداً مع الحرام ، مدفوعة بأنها مبنية على الخلط بين ما يكون من قبيل الفعل الصادر بالإرادة والاختيار وما يكون من مقولة الفعل التي هي من احدى المقولات التسع العرضية والهيئات المذكورة وإن كانت من الأفعال الاختيارية الصادرة بالإرادة والاختيار ، إلّا أنهامع ذلك ليست من مقولة الفعل ضرورة ، أنه لا منافاة بين ما يكون الشيء من قبيل الفعل الصادر بالاختيار وفي نفس الوقت ليس من مقولته للفرق بين الأمرين وهو ان الملاك في كون الفعل اختيارياً هو صدوره من الانسان بالإرادة والاختيار ، والملاك في كون الشيء من مقولته هو أن يكون حصوله بالتأثيربنحو التدريج كتسخين الماء ما دام يسخن وما شاكل ذلك واحد الملاكين أجنبيعن الملاك الآخر ، ولهذا لا يعتبر في كون الشيء من مقولة الفعل أن يكون من الأفعال الاختيارية ، لأن النسبة بينهما عموم من وجه ، فإن الشيء قد يكون منمقولة الفعل ولا يكون اختيارياً كالتأثير والتأثر الحاصل بين الأشياء الخارجيةتكويناً ، وقد يكون اختيارياً ليس من مقولته بل من مقولة أخرى كمقولة الوضع أو الكيف ، وقد يجمع بينهما كما إذا كان التأثير والتأثر حاصلين بالفعل الاختياري . فالنتيجة ، ان شيئاً من أجزاء الصلاة ليس من مقولة الأين حتى تتحد مع الغصب . بقي هنا أمور : [ التنبيه على أمور ، ] الأول : ان الهوى إلى الركوع والسجود والنهوض إلى القيام والجلوستصرف في مال الغير فيكون مصداقاً للغصب ، ضرورة أن الحركة في الدار المغصوبة من أنحاء التصرف فيها ، وعلى هذا فيكون الهوي والنهوض متحدينمع الغصب خارجاً فلا يجوز الاجتماع من هذه الناحية .