الشيخ محمد إسحاق الفياض
342
المباحث الأصولية
نفسه » « 1 » ، وحيث إنه لا يمكن تعلق النهي بالعين الخارجية وهي المال ، فإذن لابدمن التقدير في كل مورد ما يناسب ذلك المورد وهو يختلف باختلاف الموارد ، فإذاكان مال الغير متمثلًا في المكان كالأرض والدار ونحوهما فالمقدر حينئذٍ هوالكون فيها وهو متعلق النهي ، وإذا كان متمثلًا في اللباس فالمقدر فيه لبسه ، فالكون من مقولة الأين واللبس من مقولة الجد ويشتركان في الجامع الانتزاعي وهو عنوان الغصب وهو ليس متعلقاً للنهي ، فإن متعلقه اما الكون في الأرض المغصوبة أو اللبس أو الأكل والشرب ، وعلى هذا فإن أراد المحقق النائيني قدس سره من أن الغصب بنفسه مقولة لا أنه عنوان لها فقد تقدم انه غير معقول ، لوضوح أنه مفهوم انتزاعي ولا واقع موضوعي له في الخارج وعنوان مشير إلى عدة مقولات في مختلف الموارد . وإن أراد منه واقعه الموضوعي وهو الكون في الأرض المغصوبة في محل الكلام فهو صحيح ، ولا يبعد أن يكون مراده من أن الغصب مقولة واقعه الموضوعي وهو الكون في الأرض المغصوبة الذي هو من مقولة الأين وهومتعلق الحرمة ومبغوض للمولى دون الغصب بما هو أمر انتزاعي ، وعلى هذا فما أورده السيد الأستاذ قدس سره على المحقق النائيني قدس سره إنما يرد إذا كان مراده من أن الغصب من المقولات نفس مفهوم الغصب ، ولكن الظاهر أن مراده قدس سره بذلك واقع الغصب الذي هو من مقولة الأين في مورد ومن الجدة في مورد آخر وهكذا ، وأما مفهوم الغصب فهو مفهوم انتزاعي ولا واقع موضوعي له في الخارج حتىيكون من المقولة ومتعلقاً للنهي ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم أن الحرمة فيلسان الدليل متعلقة بالغصب إلّا أنه لا شبهة في أنه مأخوذ بنحو المعرفية
--> ( 1 ) - الوسائل ج 3 ص 424 ب 3 من أبواب مكان المصلي ح 1 .