الشيخ محمد إسحاق الفياض

331

المباحث الأصولية

والاقتضاء ، غاية الأمر أن النهي المذكور المتعلق بفرد منها يقيد اطلاقها بغيره على أساس أن الحرام لا يمكن أن يقع مصداقاً للواجب والمبغوض مصداقاً للمحبوب والمكروه مصداقاً للمراد ، ولهذا لابد من تقييد اطلاق متعلق الأمربغير هذا الفرد المنهي عنه . وأما الملاك الثاني ، فإن كان متعلق الأمر والنهي من المبادي الذاتية المتأصلة فتعدده يوجب تعدد المعنون في الخارج وجوداً وماهية ، فعندئذٍ فلا اشكال في الجواز بمقتضى الملاك الثالث ، وكذلك إذا كان متعلقاهما من المبادي الانتزاعية التي هي منتزعة من خصوصية ذاتية ثابتة في لوح الواقع ، فإن تعددهما يوجب تعدد الخصوصية الذاتية لاستحالة انتزاعهما من خصوصية ذاتية واحدة كمامرّ ، ولهذا يكون حملهما عليها من حمل الطبيعي على أفراده ، وأما إذا كانا من‌المبادي الانتزاعية التي يكون منشأ انتزاعها غير معروضها في الخارج فلايتطلب تعدد العنوان تعدد المعنون في الخارج ، وحينئذٍ فإذا كان المعنون في مورد الاجتماع واحداً وجوداً وماهيةً فيه فكيف يكفي تعدد العنوان في رفع غائلة اجتماع الضدين ، وما ذكره في بيان هذا الملاك من أن تعدد العنوان يؤدي إلى تعدد ما هومعروض الأمر والنهي والحب والبغض حقيقة وذاتاً ، فإن أراد به أنه يوجب‌تعدد المعروض بالذات للأمر والنهي والحب والبغض فهو وإن كان صحيحاً ، حيث إنه نفس المعروض بالذات لا أنه غيره ، باعتبار ان متعلقي الأمر والنهي ذاتاً وبنحو المباشر هو نفس العنوان في أفق الذهن المرآة لما هو المعروض بالعرض إلّا انه لا يجدي إذا كان المعروض بالعرض في الخارج واحداً في مورد الاجتماع ، باعتبار أن المطلوب الأصلي للمولى هو المعروض بالعرض على أساس أن غرضه قائم بوجوده لا بالمعروض بالذات ، فإنه لا شأن له إلّا كونه عنواناً ومرآةً له وإن أراد به أنه يوجب تعدد المعروض له بالعرض للأمر والنهي