الشيخ محمد إسحاق الفياض

32

المباحث الأصولية

والتقييد من تقابل التضاد ، فاطلاق الأمر بالنسبة إلى كلتا الحالتين ضروري علىأساس أن استحالة تقييده بوجود متعلقه في الخارج أو عدمه فيه تستلزم ضرورة اطلاقه ، لأن استحالة وجود أحد الضدّين تستلزم ضرورة وجود الآخر ، وكذلك إذا كان التقابل بينهما من تقابل الايجاب والسلب ، وأما بناء على ما اختاره المحقق النائيني قدس سره من أن التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ، فعندئذٍ يستحيل اطلاق الأمر بالإضافة إلى كلتا الحالتين معاً ، لأن تقييده بوجود متعلقه في الخارج مستحيل فإنه من طلب الحاصل ، وتقييده بعدم وجوده فيه خلف الفرض ، ضرورة أن الأمر لو كان مقيداً ومشروطاً بعدم متعلقه في الخارج فهو بماأنه لا يقتضي هدم شرطه ، فمعناه أنه لا يجب الاتيان بمتعلقه ، بل الاتيان به يوجب انتفاء الأمر بانتفاء شرطه ، باعتبار أنه مشروط بعدم وجوده فيه وهذا كما ترى ، فإذن كما لا يمكن أن يكون الأمر بالصلاة مطلقاً بالنسبة إلى حالتي وجود متعلقه‌وعدمه ولا مقيداً بأحدهما بالاطلاق والتقييد اللحاظيين كذلك لا يمكن بنتيجة الاطلاق والتقييد ، ونقصد بالاطلاق والتقييد اللحاظيين الاطلاق والتقييد الثابتين بالدليل الأول ، كما إذا أمر المولى باكرام العلماء ، وحينئذٍ فإن كان في مقام البيان ولم ينصب قرنية على التقييد فهو مطلق باللحاظ الأول ، وإن نصب قرينةعليه فهو مقيد كذلك ، ونقصد نتيجة الاطلاق والتقييد الاطلاق والتقييد الثابتين بالدليل الثاني بعدما لا يمكن اثباتهما بالدليل الأول كتقييد الصلاة بقصد الأمر ، فإنه بناء على استحالة هذا التقييد ، فالصلاة باللحاظ الأول لا مطلقة ولا مقيدة على القول بأن التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ، ولكن ثبت تقييدها أو اطلاقها بالدليل الثاني ، ويسمى هذا بنتيجة الاطلاق أو التقييد . وأما في المقام فكما لا يمكن التقييد والاطلاق باللحاظ الأول ، فكذلك لا يمكن بنتيجة الاطلاق والتقييد ، لوضوح أنه لا يمكن تقييد الأمر بوجود متعلقه أو