الشيخ محمد إسحاق الفياض
304
المباحث الأصولية
والعنوان المتأصل له متعدداً ، وإلّا لزم أن يكون لموجود واحد ماهيتان متباينتانو هو محال ، فإذا كان المعنون متعدداً في مورد الالتقاء ، فلا مانع من الاجتماع فيه في مرحلة الجعل ولا في مرحلة المبادي ولا في مرحلة الاقتضاء ، أما في الأول ، فلأنه لا مانع من اجتماع الوجوب والحرمة بما هما أمران اعتباريان في شيء واحد فضلًا عن شيئين ، ولا يلزم من اجتماعهما فيه اجتماع الضدّين حتى يكون محالًا . وأما الثانية ، فلأن المصلحة والمفسدة لاتجتمعان في شيء واحد حتى يلزم اجتماع الضدّين ، فإذن كما لاتضاد بينهما في مرحلة الاتصاف ، فإن المتّصف بالمصلحة عنوان الصلاة في عالم الذهن والمتصف بالمفسدة عنوان الغصب فيه ، كذلك لاتضاد بينهما في مرحلة الفعلية وهي مرحلة وجود الصلاة في الخارج ووجود الغصب فيه ، فإن المصلحة مترتبة على وجود الصلاة فيه والمفسدة مترتبة على وجود الغصب وهما وجودان متباينان فيه وكذلك الإرادة والكراهة والحب والبغض ، فإنهما لاتجتمعان في شيء واحد لكي يلزم اجتماع الضدّين ، فإذن لا مضادة بينهما لا في مرحلة المراد بالذات ولا في مرحلة المراد بالعرض . وأما في المرحلة الثالثة ، فأيضاً لا تنافي بينهما في الاقتضاء ، لأن كلًا منهمايقتضي الاتيان بمتعلقه في الخارج في نفسه ، نعم قد تقع المزاحمة بينهما في مرحلة الامتثال ، وهذا خارج عن باب الاجتماع على القول بالامتناع ، فإن المسألة على هذا القول تدخل في باب المعارضة ، وعلى القول بالجواز تدخل في باب المزاحمة . وأما في القسم الثاني ، فلابد من النظر فيه ، فإن كان المعروض للعنوان الانتزاعي نفس المعنون بالعنوان الذاتي بأن يكون ذلك العنوان الذاتي هو منشأ انتزاعه ، فمعناه إنّ المعنون في الواقع وعالم الخارج واحد ، فإذا كان واحدا استحال اجتماع الأمر والنهي فيه بلحاظ عالم المبادي وعالم الاقتضاء ، وأما