الشيخ محمد إسحاق الفياض
287
المباحث الأصولية
إذا تنجس الاناء بملاقاة النجس لزم غسله ثلاث مرات ، وأما إذا تنجس بها ظرفآخر لا يصدق عليه عنوان الاناء ، فلا يجب غسله إلّا مرة واحدة مع أن كليهما ظرف وتنجس بنجاسة واحدة ، فإذن حكم الشارع بغسل الاناء ثلاث مراتدونه ، فلا محالة يكون مبنياً على نكتة ولا يمكن أن يكون جزافاً ، ولكن تلكالنكتة مجهولة لنا . وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم إن نجاسة البول أشد من نجاسة غيره إلّا أنه لا دليل على أن شدة نجاسته مانعة عن الصلاة زائدة على مانعية أصل نجاسته ، بمعنى أنّ نجاسة البول في نفسها مانعة عن الصلاة وشدتها مانعة أخرى عنها ، وذلك لأن النهي عن الصلاة في النجس لا يدل إلّا على مانعية النجاسة ، وأما أنّ شدتها مانعة ، فلا اشعار فيه فضلًا عن الدلالة ، لأن مفاده تقييد الصلاة بعدم النجاسة وإن كانت شديدة بقيد واحد لا بقيدين هما تقيد الصلاة بعدم أصلالنجاسة وتقيّدها بعدم شدتها . فالنتيجة ، إن الواجب على المصلّي تقليل المانع ، فإذا كان مضطراً إلى الصلاة في بدن نجس وغير مضطر إليها في ثوب نجس لتمكنه من تطهيره ، ففي مثل ذلك وجب عليه تطهير الثوب وإلّا فصلاته فيه باطلة ، لأنه غير مضطر إلى الاتيان بهافيه وتمكنه منها في ثوب طاهر . هذا كله فيما إذا علم المصلي بنجاسة ثوبه أو بدنه أو علم أنه من أجزاء مالايؤكل أو الميتة أو ماشاكل ذلك ، وأما إذا شك في أنّ ثوبه نجس أو طاهر ، فيدخل المقام حينئذٍ في كبرى مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، وقد ذكرنا هناك إنّ المرجع فيها أصالة البراءة عقلًا وشرعاً ، هذا فيما إذا لم يكن في البين أصلموضوعي كاستصحاب الطهارة ونحوها وإلّا فهو المرجع ، وكذلك الحال فيما إذا