الشيخ محمد إسحاق الفياض

284

المباحث الأصولية

فالجميع مانع بعنوان صرف الوجود ، لأن صدقه على البعض المردّد لا يمكن لاستحالة وجوده في الخارج ، وعلى البعض المعيّن دون الآخر ترجيح من غيرمرجح ، فإذن لا محالة يصدق على الجميع ، وحينئذٍ فلا يجب عليه تقليل النجاسةإذا لم يتمكن من إزالة الجميع ، لأن تقليلها ليس تقليلًا في المانعيّة حتى يجب ، وإذا تنجّس طرف من ثوبه ثم تنجس طرفه الآخر فلا أثر للثاني ، فإذا فرضنا إنّه‌لايتمكن من إزالة النجاسة عن كلا الطرفين معاً ولكنه كان بإمكانه إزالتها عن‌أحدهما لم تجب ، لأنها ليست من إزالة المانع أو تقليله ، لأن المانع بهذا المعنى غيرقابل للتقليل هذا ، والصحيح إنّ مانعية النجاسة كمانعيّة غيرها من الميتة ونحوها إنحلالية ، وذلك لأن النهي عن الصلاة في النجس أو غير المأكول أو الميتة أو الحرير أو ما شاكل ذلك ، ظاهر بحسب الصناعة والفنّ في جعل المانعية للطبيعي الساري إلى أفراده في الخارج والمنطبق عليها . ونتيجة ذلك ، إنّ كل فرد من أفراد هذه الأشياء مانع مستقل عن الصلاة ، وأما تقييد هذا الجعل بصرف وجودها المتثل في الوجود الأول من وجوداتها بحاجة إلى دليل ، والإرتكاز العرفي المدعي في أنّ المانع عن الصلاة هو صرف وجود تلك الأشياء في بدن المصلي أو ثوبه ، هل هو مانع عن إطلاق أدلتها على أساس أنه بمثابة القرنية المتصلة أو لا ؟ والجواب : إنه غير مانع ، لأن هذا الارتكاز ليس ارتكازاً عقلائياً ناشئاً عن الفطرة والجبلة ، بل هو ارتكاز من المتشرعة ومنشأه جعل الشارع تلك الأشياء مانعاً عن الصلاة ، وهذا ليس بدرجة يصلح أن يكون مانعاً عن اطلاقها ويوجب تقييده لباً ، وعلى هذا فيجب تقليل النجاسة إذا لم يتمكن من إزالة الجميع لأنه تقليل في المانعية ، فإذا كانت مواضع من ثوب المصلي متنجسة ، فإن