الشيخ محمد إسحاق الفياض
282
المباحث الأصولية
لا يكفي في امتثال النهي إلّا الاجتناب عن جميع أفراد الطبيعة بنحو العموم الاستغراقي ، هذا بناء على انحلال النهي بانحلال أفراد متعلقه واضح ، وأما إذا كان النهي واحداً متعلقاً بالطبيعة وغير منحل كالأمر فأيضاً كذلك ، لأن الاجتناب عن الطبيعة لا يمكن إلّا بالاجتناب عن جميع أفرادها كما مرّ وإلا لم يجتنب عنها . [ الكلام في النواهي الواردة في أبواب العبادات والمعاملات ] بقي الكلام في النواهي الواردة في أبواب العبادات والمعاملات كالنهي عن الصلاة في غير المأكول والميتة النجس والحرير والذهب وغيرها ، فإن مفادها إرشاد إلى أنّ الشارع جعل هذه الأمور مانعة عن الصلاة وظاهرة في ذلك عرفاً ، منشأ هذا الظهور العرفي لها على الرغم من أنّ النهي في نفسه ظاهر في الحرمة المولوية هو أنّ هذه النواهي لم تتعلق بذات العبادة لكي تكشف عن وجود مفسدة فيها وتكون من النواهي المولوية ، بل تعلقت بإيقاعها في الميتة وغيرالمأكول والنجس وغيرها من الأشياء ، وهذا يوجب انقلاب ظهورها من المولوية إلى ظهورها في الارشاد إلى مانعيتها وتقيد الصلاة بعدمها على أساس أنّ ملاك هذه النواهي إنما هو قائم بإيقاعها في الميتة وغير المأكول لا في ذاتها . وإن شئت قلت : إنّ النهي إذا كان من قبيل لا تشرب الخمر ولا تكذب وماشاكلهما ، كان ظاهراً في نشوئه عن وجود مفسدة في متعلقه ويدل على حرمته حرمة مولوية ، وأما إذا كان من قبيل لاتصل فيما لا يؤكل لحمه أو في الميتة أو ماشاكلها ، فهو ظاهر في مانعية ليس ما لا يؤكل في الصلاة والميتة وهكذا ، ولا يكون ظاهراً في حرمة الصلاة في الميتة وغير المأكول تكليفاً ، ولا يمكن حملهذه النواهي على ذلك ، لوضوح إنها ظاهرة عرفاً في أنّ تمام ملاك النهي عنها إنماهو في إيقاعها في هذه الأشياء لا في نفسها ، فإذن ليس منشأه إلّا مانعيتها ، ومنهنا يظهر حال الأوامر الواردة في أبواب العبادات والمعاملات ، فإنها ظاهرة