الشيخ محمد إسحاق الفياض
278
المباحث الأصولية
قرينة على إرادة فرد معين فيه ، فالاطلاق بمعونة مقدمات الحكمة يقتضيتوسعته إلى كل من ينطبق عليه طبيعي الرجل ، ولكن خصوصيّة المورد تمنع عنكون هذه التوسعة شمولية فلا محالة تكون بدلية هذا ، إضافة إلى أن تنوين التنكيرللرجل يدل على مجيء رجل واحد على البدل في مرحلة التطبيق . وأما في الثانية : فلأن النفي مستند إلى طبيعي الرجل ، وحيث إنّ المتكلم لمينصب قرينة على أن المراد منه نفي حصة خاصة منه ، فمقتضى الاطلاق بمعونة مقدمات الحكمة نفي تمام حصصه في الدار بنحو العموم الاستغراقي ، فالاستغراق والشمول إنما يستفاد من خصوصية المورد في المرتبة السابقة وهي اسناد النفي إلىطبيعي الرجل ، وعليه فضمّ المقدمات إلى الخصوصية المذكورة في الجملة الاولىينتج العموم البدلي وفي الثانية العموم الشمولي ، مع إن كلمة ( الرجل ) في كلتاالجملتين تدل على معنى واحد وهو طبيعي الرجل الذي هو معناه الموضوع له . فالنتيجة ، إن لسان مقدمات الحكمة توسعة مدلول الدليل في مقابل تضييقه ، وأما كون هذه التوسعة شمولية أو بدليّة فهو مستند إلى سبب آخر في المرتبة السابقة ، كان ضمّه إلى المقدمات في مورد ينتج التوسعة الشمولية وفي آخر ينتجالتوسعة البدلية . الثاني : إنّ ملاك الأمر متمثل في المصلحة وملاك النهي في المفسدة ، والمصلحة قد تكون مترتبة على الفعل كما هو الغالب ، وقد تكون مترتبة على الترك ، فعلى الأول يكون الواجب الفعل وعلى الثاني الترك وكذلك الحال في المفسدة ، فإنها إن كانت مترتبة على الفعل فالحرام هو الفعل ، وإن كانت مترتبة على الترك فالحرام هو الترك ، وتظهر الثمرة بين قيام المصلحة بالفعل وبين قيامها بالترك فيما يلي ، هو أن المصلحة إن كانت قائمة بالفعل فالغالب به أنها قائمة