الشيخ محمد إسحاق الفياض

276

المباحث الأصولية

بالمقدور هذا . ويمكن المناقشة فيه ، أولًا : إنّ معنى اعتبار القدرة بحكم العقل إنه كاشف عن أنها قيد للخطاب لباً من باب قبح تكليف العاجز ، ولا يحكم بأنها قيد للملاك فيمرحلة المبادي لعدم الطريق له إليه في تلك المرحلة ، وعلى هذا فالخطاب مقيد دون الملاك ، فإذا كان الملاك مطلقاً لزم محذور التكليف بغير المقدور ، باعتبار أنّ الخطاب بما هو اعتبار لا قيمة له ، وتمام القيمة إنما هو بالملاك الذي هو حقيقة التكليف وروحه . ولكن هذه المناقشة غير تامة ، وذلك لأن القدرة إذا كانت قيداً للخطاب لبّاً وإن لم تكن قيداً للملاك في مرحلة المبادي إلّا أنها تمنع عن انعقاده ظهوره في الاطلاق ، وعلى هذا فالفرد غير المقدور وإن احتمل اشتماله على الملاك باعتبارأنه غير مشروط بالقدرة إلّا أنه لا طريق لنا إلى ذلك ، فإذن حال هذه الصورة حال صورة ما إذا كانت القدرة مأخوذة في لسان الدليل أو كان اعتبارها باقتضاء نفس الخطاب ، فإن المأمور به على جميع هذه الأقوال هو الحصة المقدورة ، ولامانع من أن يكون إطلاق الخطاب بالنسبة إليها شمولياً ، ولا يلزم من ذلك ما ذكره قدس سره من المحذور وهو التكليف بغير المقدور . وثانياً : إن اطلاق الأمر بالنسبة إلى الحصة المقدورة الثابت بمقدمات الحكمة وإن كان لا مانع من أن يكون شمولياً ، حيث لا يلزم منه التكليف بالمحال ، إلّا أنّ هناك نكتة أخرى تمنع عن كون إطلاق الأمر شمولياً بالنسبة إلى الحصة المقدورة أيضاً وهي مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية العرفيّة ، فإنها تقتضي أنّ المطلوب من الأمر المتعلق بالطبيعة إيجادها في الخارج ، ومن الطبيعي إنّها توجد بإيجاد فرد منها ، وأما إيجادها مرة ثانية في ضمن فرد آخر فهو بحاجة إلى دليل