الشيخ محمد إسحاق الفياض

274

المباحث الأصولية

وعليه فدلالة النهي المتعلق بالطبيعة كالنهي عن الكذب أو الغيبة أو شرب الخمر أو ماشابه ذلك على أن كل فرد من أفراد متعلقه موضوع مستقل للحرمة ، إنما هي بنكته استحالة أن يكون النهي المتعلق بها بنحو البدلية ، فإذن بطبيعة الحال يكون بنحو الشمولية ، فإذا كان النهي بنحو الشمول والعموم ، فهو يكشف‌عن وجود مفسدة في كل فرد من أفراد متعلقه ، وإلّا فلا طريق لنا إلى ذلك . [ عناصر شمولية النهي لجميع أفراد متعلق ] وإن شئت قلت : إن شمولية النهي لجميع أفراد متعلقه وسرايته منه إليها منوطة بثلاثة عناصر : الأول : إن مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية القطعيّة عند العرف والعقلاءتقتضي عدم الفرق بين أفراد الحرام كأفراد الكذب مثلًا أو الغيبة أو شرب الخمرأو قتل النفس المحترمة أو غيرها ، بداهة إنه لا يمكن القول بأن الفرد الأول منهامحرم ومشتمل على مفسدة ملزمة دون الفرد الثاني والثالث وهكذا . العنصر الثاني : إنّ جعل الحرمة لصرف وجود شرب الخمر أو الكذب لغومحض ، ضرورة أنّ ترك الانسان شرب الخمر مثلًا مرة واحدة في طول عمره وكذا سائر المحرمات أمر طبيعي ولا معنى لجعل الحرمة له . العنصر الثالث : إطلاق دليل النهي ، فإن مقتضاه بمعونة مقدمات الحكمة إثبات اطلاق متعلقه ، وأما كونه شمولياً أو بدلياً فالمقدمات لا تدل على ذلك ، ولكن بضمّ هذا العنصر إلى العنصرين الأولين فالمجموع ينتج الاطلاق الشمولي . [ نتيجة البحث ] إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة وهي أنّ إطلاق متعلقات الأوامر الثابت بمقدمات الحكمة بدلي على أساس مقدمة خارجية وهي استحالة كونه شمولياً ، بينما اطلاق متعلقات النواهي الثابت بمقدمات الحكمة شمولي على أساس‌خصوصية خارجية وهي استحالة كونه بدلياً ، وليس منشأ شموليته لتمام أفراد