الشيخ محمد إسحاق الفياض
268
المباحث الأصولية
كقوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 1 » ، و « تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » « 2 » ، و « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 3 » وما شابه ذلك ، والسبب فيه إنّ مقدمات الحكمة تثبت إطلاق البيع والتجارة والعقد وإنّ الحكم ثابت لها بنحو الاطلاق في مقابل ثبوته لحصة خاصةمنها ، وأما إنّ هذا الاطلاق شمولي ويعمّ جميع أفرادها بنحو العموم الاستغراقي أوبدلي ، فلا يشمل إلّا فرداً واحداً منها على البدل ، فالمقدمات لاتدلّ على شيء منهما ، لأن خصوصية الشمولية والبدلية خارجة عن مدلول المقدمات ، وحيث إنّه لا يمكن أن يكون إطلاقها بدليّاً بأن تكون الحلية مجعولة لفرد ما من البيع أو التجارة أو العقد . بداهة إنّ جعل الحلية له لغو ، لأن فرد منها يتحقق في الخارج طبعاً فلا محالةيكون شمولياً ، فإذن استحالة كون إطلاقها بدلياً قرينة قطعيّة على أنه شمولييشمل جميع أفرادها من العرضية والطولية بعدما لمتكن قرينة على التقييد بخصوصية زائدة لا من الداخل ولا من الخارج ، وعلى هذا فنفس الاطلاق مستندة إلى مقدمات الحكمة ، وشموليته لتمام أفراد الطبيعة بنحو العموم الاستغراقي مستندة إلى قرينة أخرى وهي خصوصية المورد . ومن هذا القبيل أيضاً قوله تعالى : « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً » « 4 » وماشاكله ، لأن مقدمات الحكمة الجارية فيه تثبت إطلاق الماء وأن الطهور مجعولة لهفي مقابل جعلها لحصة خاصة منه ، لأن جعلها له بحاجة إلى قرينة ، وحيث إنه لا قرينة على التخصيص بحصة خاصة ، فمقتضى المقدمات الاطلاق وعدم
--> ( 1 ) - سورة البقرة آية 275 . ( 2 ) - سورة النساء آية 29 . ( 3 ) - سورة المائدة آية 1 . ( 4 ) - سورة الفرقان آية 48 .