الشيخ محمد إسحاق الفياض
266
المباحث الأصولية
النواهي وهي لاتتطلب بنفسها أنّ متعلقها مطلق الوجود بنحو العموم الاستغراقي ، فإذن لا يكون منشأ هذا الاختلاف بينهما اختلافهما في المبادي ولا اختلافهما في المجعول هذا بحسب مقام الثبوت . وأما الدعوى الثانية ، فقد ذكر السيد الأستاذ قدس سره « 1 » إنّ الفرق بين الأمر والنهي إنما هو في مقام الاثبات والدلالة ، بمعنى إنّ إطلاق متعلق النهي شمولي فيكون المطلوب مطلق الوجود بينما اطلاق متعلق الأمر بدلي ، فيكون المطلوب صرف الوجود ، وقد أفاد في وجه ذلك إنّ مقتضى الاطلاق ومقدمات الحكمة في متعلق النهي الشمول وفي متعلق الأمر البدل ، وهذا لا من جهة إنّ مدلول مقدمات الحكمة في مورد الاطلاق الشمولي وفي مورد آخر الاطلاق البدلي ، لأن مدلول المقدمات واحد وهو اثبات الاطلاق ، وأما كون هذا الاطلاق شمولياً أو بدلياً فهو خارج عن مدلولها وبحاجة إلى قرينة لأنها لا تدل عليه . ومن هنا ذكر قدس سره إن خصوصية البدلية في متعلق الأمر إنما هي من جهة خصوصية المورد ، فإنها تقتضي أنّ اطلاقه بدلي ولا يمكن أن يكون شمولياً ، وخصوصية الشمولية في متعلق النهي إنما هي من جهة مقدمة خارجية وهيتقتضي أن اطلاقه شمولي ، بيان ذلك : إنه إذا ورد أمر بالصلاة كما إذا قال المولى : ( صلّ ) ، فلا يمكن أن يكون إطلاق الأمر بها شمولياً ومتعلقاً بتمام أفرادها بنحو العموم الاستغراقي لأنه من التكليف بغير المقدور وهو محال ، وأما تعلقه بحصة خاصة منها وإن كان ممكناً ثبوتاً ، إلّا أنه مدفوع بالاطلاق ومقدمات الحكمة ، وعليه فاستحالة كون الاطلاق شمولياً قرينة قطعية على أنّ المراد منه الاطلاق البدلي ، لأن مقدمات الحكمة تعين إطلاق
--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 4 ص 106 .