الشيخ محمد إسحاق الفياض

229

المباحث الأصولية

الخامس : أن يكون المتكلم جاداً في كلامه ، فإذا توفرت هذه العناصر الخمسة في متكلم ، نتج منها ظهور حاله في أنه جعل الخاص الصادر منه قرينة على بيان مراده الجدي النهائي من العام ، فإذن يكون تقديمه على العام بملاك القرينية والحكومية ، وحيث إنّ قرينيّته على ضوء هذه العناصر أمر مرتكز في أذهان العرف والعقلاء ، فلا يبعد دعوى تكوين ظهور ثالث لهما معاً وهو في المثال عدم وجوب إكرام العلماء وغير الفقهاء واندماج ظهور كل منهما فيه ، ومنشأ هذا الظهور ارتكازية قرينية الخاص للعام . ومن هنا يظهر أن وجه تقديم الخاص على العام ليس بملاك الأظهرية وإلّا لم يطرد تقديمه عليه في تمام الموارد ، بل لابد حينئذٍ من ملاحظة الخاص في كل‌مورد وأنه أظهر من العام أو لا ، وهذا خلاف ما هو المرتكز في الأذهان من‌قرينيّته على العام وإن لم تكن أظهر منه في الدلالة . ومن هنا يظهر وجه تقديم الخاص المنفصل على العام ، فإنه بنفس ما مرّ من الملاك وهو القرينية والحكومية عند توفر العناصر الخمسة ، وقد عرفت إنّ قرينيته أمر مرتكز في الأذهان ، ولهذا لم تلحظ في تقديمه على العام خصوصية أخرى كالأظهرية ونحوها ، وتمام الكلام في كل ذلك يأتي في مبحث العام والخاص إنشاء اللَّه تعالى . [ النقطة الثانية : في أن القضاء هل هو تابع للأداء أو أنه يأمر جديد ؟ ] وأما الكلام في النقطة الثانية ، فيقع في أنّ القضاء هل هو تابع للأداء أو أنه‌بأمر جديد . والجواب : إن منشأ هذا الاختلاف إنما هو الاختلاف في أن الدليل الدال علىتقييد إطلاق المطلق بالوقت هل يدل على تقييده بلحاظ أصل المطلوب أو بلحاظ تمام المطلوب وكماله ، فعلى الأول يكون القضاء بأمر جديد وعلى الثاني