الشيخ محمد إسحاق الفياض
226
المباحث الأصولية
كان المتبادر التصوري منه ثلاثة مفاهيم : الأول : عموم وجوب إكرام كل العلماء وتدل عليه أداة العموم . الثاني : الاقتتاع والاستثناء وتدل عليه أداة الاستثناء . الثالث : المفهوم المقيد وهو وجوب إكرام كل العلماء باستثناء حصّة خاصة منهم وهي الفساق وتدل عليه سياق الجملتين ، وهذا المفهوم الثالث الذي هومدلول الجملة المتعقبة بالاستثناء هو المقصود النهائي ، وأما المفهوم الأول والثاني فهما مندمجان فيه ومقصودان بتبعه لا بالأصالة كما هو الحال في جميع مفردات الجملة ، فإنها مندمجة في مفهوم الجملة ومقصودة بتبعه لا بالأصالة والاستقلال ، ولهذا لا يوجد تعارض حقيقي إلّا بين دليلين في المرحلة النهاية من الدلالة ، ويسري التعارض من هذه المرحلة إلى دليل حجيتهما ولا يمكن شموله لكليهما معاً ، وأما إذا كان دور التنافي محصوراً في المرحلة الأولى والثانية فلا أثر له ، لأن الدليل في هذه المرحلة من الدلالة لا يكون مشمولًا لدليل الحجية على أساس أنّ دليليته إنما تتم بدلالته النهاية ، فطالما لم تتكون هذه الدلالة فيه فلا قيمة له ولا يكون مشمولًا لدليل الاعتبار ، فإذا تكونت كان مشمولًا له وموضوعاً للحجية ، ولا أثر للتنافي بين الدلالات في المرحلة الأولى ولا في المرحلة الثانية ، لأن الدلالة في كلتا المرحلتين مندكة في الدلالة في المرحلة الثالثة التي هي مقصودة بالأصالة ، وعلى هذا الأساس فحيث إنّ جملة المستثنى منه وجملة الاستثناء من مفردات الجملة المشتملة عليهما فلا أثر لدلالتهما ، لأنها مندكة فيدلالة الجملة والمقصود النهائي إنما هو مدلولها دون مدلول مفرداتها ، فالنتيجة ، إنه لا يوجد أي تعارض حقيقي بين العام والخاص في التخصيص بالاستثناء باعتبار أن لهما مفهوماً واحداً تصوراً وتصديقاً ، وأما مفهوم كل منهما مستقلًا